الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٢ - فى اقسام الاستصحاب الكلى
وجود الكلى لا يختلف باختلاف الافراد و تعدده، و لا اشكال ان ذلك لو امكن انما هو بالنظر الدقى العقلى الذى لا عبرة به فى باب الاستصحاب، اما بالنظر المسامحى العرفى فلا اشكال فى تعدد وجود الكلى بتعدد الافراد.
ثم انه ربما قيل لظهور الثمرة فيما اذا كان نائما و احتمل الجنابة فى اثناء نومه و بعد اليقظة توضأ، فلو قلنا بجريان استصحاب الحدث فيه كان اللازم عدم جواز مس كتابه القرآن ما لم يغتسل لاستصحاب الحدث، و ان قلنا بعدم جريانه فيه جاز له لكل فعل مشروط، بالطهارة و لا يجب عليه الغسل، و لكن الظاهر فى المثال جواز كل مشروط بالطهارة بعد الوضوء و لو قلنا بجريان الاستصحاب فى القسم الاول من استصحاب القسم الثالث، لا لان المثال ليس من قبيل القسم الاول بل لان فى المثال خصوصية اوجبت عدم الاثر فى استصحاب الحدث و هو فى حكم المثال كل من كان محدثا بالاصغر مطلقا و احتمل عروض الاكبر فى ذلك الحال. و بيان ذلك هو ان قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الى قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا على انه من كان نائما و لم يكن جنبا و الموجب عليه هو الوضوء فاخذ فى موضوع ايجاب الوضوء قيد وجودى و هو النوم، و قيد عدمى و هو عدم الجنابة و هذا القيد العدمى و ان اخذ فى الآية الشريفة صريحا إلّا انه فى مقابله الوضوء للغسل و النوم للجنابة المستفاد ذلك حيث ان التفصيل قاطع للشركه بما يستفاد نظير ذلك من آية الوضوء و التيمم حيث ان من قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا* يستفاد اخذ قيد الوجدان فى موضوع ايجاب الوضوء، و ان تقييده صريحا فيكون القدرة على الماء فى باب الوضوء قدرة شرعيه حيث اخذت فى الموضوع. و الحاصل ان