الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢٧٣ - الكلام فى تعارض الاستصحاب مع الاصول الثلاثة اعنى البراءة، و الإباحة، و الاحتياط و التخيير
هو اذا علم اجمالا نجاسة احد الكأسين المعلوم طهارتهما سابقا و بالعكس و جريانهما مع تساقطهما بالمعارضة فى القسم الثانى و عدم سقوطهما فى الثالث اصلا لشمول قوله: «و لا تنقض اليقين بالشك» لكل واحد من اليقين و الشك المتعلق بكل واحد من الاطراف.
و هذا هو المتصل من الفرق بين الاقسام الثلاثة المذكورة و لا يخفى ان هذا التقسيم فى القسمين الاولين متين بناء على ما سلكه فى امتناع اجراء الاصلين فى القسم الاول و مرجع القسمين حينئذ بعد اشتراكهما فى جريان الاصلين هو ان عدم الجريان فى القسم الاول انما هو لمكان عدم المقتضى بالجريان و عدم التفصيل بجريان وجود العلم الاجمالى و انتقاض الحالة السابقة به و فى القسم الثانى لمكان وجود المانع عن الجريان و هو الاجماع على اتحاد حكم الماءين اعنى المتمم و المتمم فى الطهارة و النجاسة و إلّا فاليقين السابق فى كل منهما بالنقض باليقين بل هو منقوض بالشك و اما على ما سلكناه من كون اليقين فى القسم الاول ايضا انتقض اليقين بالشك و ذلك لما اوضحنا سببا سبيله من ان المعلوم بالاجمال ليس كل واحد من الإناءين بل الكلى القابل للانطباق على واحد منها على البدل الذى هو امر انتزاعى منها و مفهوم ذهنى لا يكون مصداقا للعلم و لا من افراده، و من المعلوم ان متعلق اليقين التفصيلى السابق انما هو كل واحد من الإناءين و لا يكون بعد العلم الاجمالى كل واحد منها الا متعلقا للشك فاليقين فى كل واحد منها ينتقض بالشك لا باليقين الاجمالى بعدم ارتباط متعلق اليقين بالعلم الاجمالى بمتعلق اليقين بل العلة هى عدم انخفاظ رتبة الحكم الظاهرى التنزيلى مع العام الاجمالى بالانتقاض دون الحكم الظاهرى