الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٢١ - فى بيان تفسير المقتضى و المانع
بحيث يكون مقدار زمان عمره مرددا بين القصير و الطويل، و ذلك لانه لا اشكال فى ان مثل الموجود، و الحادث له مقدار من الاستعداد و البقاء فى الزمان بحسب ذاته بحيث لو خلى و طبعه و لم يحصل له عارض لكان باقيا فى الزمان بمقدار استعداده إلّا ان يحصل هناك عائق من بقائه موجب لزواله و حينئذ تارة يعلم مقدار استعداد بقاء الشيء فى عمود الزمان و لكن يحتمل ان يكون قد حدث زمان اوجب رفع ذلك الشيء هذا يكون الشك فى الرافع، و اخرى يشك فى مقدار استعداده فى عمود الزمان و تردده بين الاقل و الاكثر، كتردد عمر البقّ مثلا بين ثلاثة او أربعة ايام، فهذا يكون من الشك فى المقتضى.
و الظاهر ان مراد المنكر لاعتبار الاستصحاب عند الشك فى المقتضى هو هذا المعنى كما يشهد به تمثيليه بالشك فى بقاء البلد المبنى على ساحل البحر، اذ منشأ الشك فى بقاء البلد انما هو من جهة الشك فى مقدار استعداده للبقاء فى عمود الزمان.
و بالجملة: ضابط الشك فى المقتضى هو ان يرجح الشك فى بقاء الشيء حكما او موضوعا الى الشك فى مقدار بقائه، كما ان ضابط الشك فى الرافع انما هو بعد احراز مقدار استعداده فى الزمان و الشك فى حدوث امر زمانى يوجب رفعه.
و اما الفرق بين الرافع و الغاية فهو ان الغاية عبارة عن الحدّ المضروب للشيء بحسب الزمان بان يؤخذ زمان خاص قيدا فى بقاء الحكم، كقوله: صم الى الليل، و صل الى الزوال.
و الحاصل ان الغاية عبارة عن حد الشيء بحسب الزمان و الرافع عبارة عن الامر الزمانى الذى يوجب رفع الشيء و حينئذ بين مفهوم الغاية