الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥٥ - فى الأدلّة التى اقاموها على الاستصحاب
حاله بحسب بقاء ما يقتضيه من اليقين، فصح ان يقال بعد حدوث ذلك الزمانى و الشك فى بقاء المتيقن، بانه لا تنقض يقينك بذلك تكوينا إلّا ان- حرمه العملى لا تنقضه و ليس مفاد لا تنقض مجرد التكليف بعدم النقض بل معناه ان يقينك غير منقوض، غايته انه لا بما هو هو حتى يلزم الكذب بل بما اقتضاه من الأفراد هذا المعنى عند الشك فى الرافع يحمل على احسنه بخلاف الشك فى المقتضى كما اوضحناه.
لا يقال ان ما دل على اعتبار الاستصحاب غير منحصر باخبار لا تنقض بل مثل قوله من كان على يقين فشك فليمض على يقينه مما يدل على اعتبار الاستصحاب، مع انه ليس فيه لفظ النقض فعموم اليقين يقتضى عدم الفرق بين الشك فى المقتضى و الشك فى الرافع.
لانا نقول ان ظاهر الرواية تأخر زمان الشك عن زمان اليقين و نحن و ان لم نعتبر ذلك فى الاستصحاب إلّا ان الرواية ظاهرة فى ذلك و تأخر الشك انما يكون فى الشك فى الرافع لما عرفت، من ان الشك فى الشك فى المقتضى لازم اليقين فى اول حدوثه، و مما يؤيد ذلك قوله (عليه السلام) فى ذيل بعض الاخبار و لكن انقضه بيقين مثله، بداهة عدم صدق اليقين باليقين فيما لو علم من اول الامر ان الحيوان لا يعيش ازيد من أربعة ايام.
ثم لا يخفى عليك انه لا يمكن رفع اليد عن ظهور لا تنقض فى الشك فى الرافع بظهور عموم اليقين للأعم من متعلقه بما له اقتضاء الاستمرار بحسب الزمان و ما ليس له اقتضاء ذلك لأظهرية لا تنقض عن ظهور اليقين فى الاعم.
ثم انه قد عرفت انه لا فرق فى الشك فى الرافع بين ان يكون الشك فى وجود الرافع و بين ان يكون فى رافعية الموجود باقسامه من الشبهة