الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٩ - فى بيان تفسير المقتضى و المانع
فى بيان تفسير المقتضى و المانع
الضرر ينتفى موضوع حكم العقل و لكن انتفاء موضوعه لا يلازم انتفاء موضوع حكم الشرع بحرمه الكذب الضار بعد ما كان بنظر العرف مناسبة الحكم و الموضوع، فان الحرمة قائمة مدار الكذب لا بوصف العنوانى بين عنوان المضر كقيام النجاسة بنظر العرف بذات المتغير او بذات الخمر من دون دخل لوصف التغير و الاسكار فيها بحيث لو زال عنهما الوصفان يحتاج بقاء النجاسة ببقاء الموضوع منها و معروضا كما انه ربما يكون للوصف بنظر العرف بمناسبة الحكم و الموضوع دخل فى موضوع الحكم كالحياة و الاجتهاد فى المقلد، و الفقر للفقير، و لا يرى الفقير اذ اصار غنيا، او مات المقلد او زال عنه الاجتهاد، و انعدام الموضوع و ارتفاعه. بحيث لو حكم الشارع بجواز اعطاء الزكاة بمن زال عنه الفقر كان ذلك بنظر العرف من تسريه الحكم من الموضوع الى موضوع آخر.
و ما يقال من ان موضوع حكم الشرع هو حكم العقل ارتفاعه بارتفاع موضوعه ينبغى القطع بارتفاع حكم الشرع فاسد، فان طريق انكشاف حكم الشرعى و ان كان هو حكم العقل إلّا انه بعد ما احتملنا ان يكون الموضوع الواقعى للقبح هو الاعم من الواجد للخصوصية و الفاقد لها و ان لم يدرك العقل سوى قبح الواجد، و هذا يوجب الشك فى بقاء الحكم الشرعى فيستصحب، فتأمل.
و اما الانقسامات اللاحقة باعتبار الشك فقد عرفت ان الشك فى بقاء الحكم اما ان يكون من جهة الشك فى المقتضى و اما ان يكون فى الرافع، و اما ان يكون فى الغاية.