الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ١٧ - الامر الخامس فى الانقسامات اللاحقة للاستصحاب
الموضوع و المحمول و يكون الشك راجعا الى غير ناحيه الشك فى الموضوع و بالجملة المستصحب اذا كان حكما شرعيا مستفادا، من حكم العقل بقاعدة الملازمة يجرى فيه الاستصحاب من جهة الشك فى بقائه و انما يستند الى الشك فى بقاء الموضوع مع انه يعتبر فى الاستصحابات الحكمية العلم ببقاء الموضوع. و يمكن تقريبه بوجه آخر و هو ان يقال بعد امتناع الاهمال فى موضوع حكم العقل ببداهة انه لا يحكم بشيء الا بعد العلم به تفصيلا فلا بد من ان يكون لكل خصوصية اخذت فى موضوع حكم العقل دخلا فيما هو مناط حكمه، و من المعلوم ان ما هو موضوع للحكم الشرعى المستفاد بقاعدة الملازمة هو موضوع حكم العقل و لا يمكن ان يكون دائره موضوع حكم الشرعى او شيء من دائره موضوع حكم العقل بعد ما كان مستفادا من حكمه و لا يكون كل خصوصية اخذت فى موضوع حكم العقل مأخوذة لا محاله فى موضوع حكم الشرع هذا غاية ما يمكن فى تقريب عدم جريان الاستصحاب و لا يخفى ما فيه:
اما اولا فلان دعوى ان كل خصوصية اخذت فى موضوع حكم العقل لا بد ان يكون لها دخلا فى مناط حكمه ممنوعة بداهة انه ربما لا يدرك العقل مدخلية كل خصوصية اخذها فى موضوع حكمه بل يكون اخذها فى الموضوع من باب ان الموضوع المستعمل على تلك الخصوصيات هو المتيقن فى اشتماله على المناط مع امكان ان لا يكون لها، دخل فى المناط واقعا مثلا: العقل يحكم بقبح الكذب الضار الذى له نفع للكاذب و غيره و لكن حكمه بذلك يمكن ان يكون لاجل ادراكه دخل فى جميع الخصوصيات من المضرة و عدم النفع له و للغير فى قبح الكذب فيؤخذ هذه الخصوصيات قيدا فى الموضوع و يمكن ان يكون حكمه بذلك من اجل ان الكذب المشتمل على هذه الخصوصيات هو المتيقن فى قبحه مع احتمال ان لا يكون لعدم النفع دخلا فى المناط فيكون