التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - الاستدلال بمرسلة الفقيه ٦٧
[الاستدلال برواية (إن اللّه تعالى يحتج ...) و المناقشة فيه ٦٧]
و منها: قوله (عليه السلام): «إن اللّه يحتج على العباد بما آتاهم و عرفهم».
و فيه: أن مدلوله- كما عرفت في الآيات و غير واحد من الأخبار- مما لا ينكره الأخباريون.
[الاستدلال بمرسلة الفقيه ٦٧]
و منها: قوله (عليه السلام) في مرسلة الفقيه: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» ١.
استدل به الصدوق على جواز القنوت بالفارسية، و استند إليه في أماليه حيث جعل إباحة الأشياء حتى يثبت الحظر من دين الإمامية.
و دلالته على المطلب أوضح من الكل، و ظاهره عدم وجوب الاحتياط، لأن الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو، لا من حيث كونه مجهول الحكم ٢، فإن تم ما سيأتي من أدلة الاحتياط دلالة سبق من أن قيام الدليل على وجوب الاحتياط لا يجعل التكليف بالواقع المعاقب عليه معلوما، بل تضمنت تخصيص الاحتجاج بالأمور المعلومة، و من الظاهر أن وجوب الاحتياط مما يصح الاحتجاج به لصلوحه لتنجيز الواقع المحتمل، فقيام الدليل عليه موجب لكونه معلوما أو بمنزلة المعلوم- و إن كان حكما طريقيا- فيكون واردا على الرواية المذكورة أو حاكما عليها.
(١) عن أمالي الشيخ الطوسي (قدّس سرّه): عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك أمر و نهي» و عن عوالي اللآلي: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نص» فيعم الشبهة الوجوبية.
(٢) و أما دعوى: أن المراد من ورود النهي صدوره من الشارع و لو لم يصل للمكلف، فمع احتمال صدور النهي واقعا و وروده و لو لمثل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السلام) لا يحرز موضوع الحديث، نظير ما سبق من المصنف (قدّس سرّه) في رواية الحجب. فهي