التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥ - المرفوع هو الآثار الشرعية دون العقلية و العادية ٥٢
إليه التكليف.
و حينئذ فنقول: معنى رفع أثر التحريم في «ما لا يعلمون» عدم إيجاب الاحتياط و التحفظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب إذا أفضى ترك التحفظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي.
و كذلك الكلام في رفع أثر النسيان و الخطأ، فإن مرجعه إلى عدم إيجاب التحفظ عليه، و إلا فليس في التكاليف ما يعم صورة النسيان، لقبح تكليف الغافل ١.
الآثار. لكن وجوب الاحتياط ليس من آثار التكليف المجهول حتى يكون هو المراد برفعه، بل هو مجعول مستقل فلا يمكن أن يراد من رفع التكليف حتى بناء على أن المراد به رفع جميع الآثار.
فالأولى أن يقال: إن استحقاق العقاب لما كان من آثار التكليف العقلية فرفع التكليف ظاهرا موجب لارتفاع موضوع استحقاق العقاب، فيرتفع الاستحقاق بتبعه فليس المرفوع هو المؤاخذة ابتداء و لا استحقاقها و لا بقية آثار التكليف، بل المرفوع هو التكليف بنفسه، و هو أمر شرعي قابل للرفع.
نعم رفعه في «ما لا يعلمون» و في النسيان و الخطأ ليس واقعيا، لما هو المعلوم من ثبوت التكليف في حق الجاهل، فلا بد أن يراد رفعه ظاهرا، الراجع إلى التعبد بعدمه عملا، و حينئذ يرتفع موضوع استحقاق العقاب، و كما يرتفع واقعا مع النسخ. و كذا حال بقية العناوين و هي الاستكراه و الاضطرار و غيرهما، غايته أن الرفع فيها واقعي ثانوي. و لا حاجة إلى ما سيذكره المصنف (قدّس سرّه) من حمله على عدم وجوب التحفظ، فإنه بلا شاهد. فتأمل جيدا. و اللّه سبحانه و تعالى العالم.
(١) كأنه من جهة لغوية التكليف معه لعدم صلوحه للداعوية. ثم إنه قد يدعى أنه لا مانع من تسليط الرفع على المؤاخذة و لو بلحاظ كون ارتفاعها مصححا