التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٥ - الثالث أخبار الحلّ
المحصورة أيضا أخص مطلقا من أخبار الرخصة ١.
و الحاصل: أن ٢ أخبار الحل نص ٣ في الشبهة الابتدائية و أخبار الاجتناب نص في الشبهة المحصورة، و كلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة، فإخراجها عن أحدهما و إدخالها في الآخر ليس جمعا، بل الحل، لأن المدار في النسبة بين الدليلين على حالهما مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية، و حينئذ لو فرض شمول كلا الطائفتين لجميع أنواع الشبهة لكانتا متعارضتين.
نعم يمكن كون الإجماع شاهد جمع بينهما بعد فرض التعارض. إلا أن يريد من قوله: «و أخبار وجوب الاجتناب ...» الاتفاق على عدم شمولها للشبهة الابتدائية بحسب مدلولها اللفظي و ظهورها الكلامي، لا أنها مخصصة بها بالإجماع مع شمولها لها لفظا. فلاحظ.
(١) فيجب حينئذ تخصيص أخبار الرخصة بأخبار وجوب الاجتناب، و إبقاء الشبهة غير المحصورة تحت عموم الثانية، لا كما ادعاه المستدل.
(٢) هذا ليس حاصلا لما سبق في الوجه الأول، و لا لما سبق في الوجه الثاني، إذ ما سبق في الوجه الأول يبتني على خروج الشبهة المحصورة و غير المحصورة عن أخبار الحل، و ما سبق في الوجه الثاني يبتني على دخولهما في أخبار الحل و خروجهما عنها تخصيصا لأخبار الاجتناب، أما هذا فيرجع إلى تعارضهما في الشبهة غير المحصورة كالعامين من وجه.
(٣) الخصوصية المدعاة إن استندت إلى مقتضى الكلام بحسب ظهوره نفعت في الجمع العرفي، و إن استندت إلى قرائن خارجية من إجماع أو شهرة أو نحوهما فهي لا ترفع التعارض، و لا تقتضي الجمع العرفي. إلا أن يكون الإجماع لو تم شاهد جمع بين الطائفتين، كما ذكرنا.