التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٩ - ما دلّ على جواز تناول الشبهة المحصورة
المخالفة القطعية، و إما من صرفه عن ظاهره، و حينئذ: فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرف في البعض و إن حرم عليه إمساك مقدار الحرام، ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاص يعذر فيه الجاهل، كالربا بناء على ما ورد في عدة أخبار: من حلية الربا الذي أخذ جهلا ثم لم يعرف بعينه في المال المخلوط ١.
في الرواية يدفعه و الإنصاف أن الرواية قاصرة عن إثبات جواز التصرف في الجميع، بل المتيقن منها جوازه في بعض.
نعم مقتضى إطلاقها جواز الحج و أخويه من المال و إن كانت آخر التصرفات، بحيث لا يبقى من المال المختلط شيء يحتمل كونه هو الحرام، و هذا مما لا يجتمع مع جعل البدل، فإن لازم جعل البدل حرمة التصرف ظاهرا في القسم الأخير الباقي من المال المختلط، كما لا يخفى. و حمله على خصوص ما إذا كان التصرف بالحج و أخويه أول التصرفات و إن كان ممكنا عقلا، إلا أنه لا شاهد له بنحو يكون من الجمع العرفي الملحق بالظهور، فلا يخرج الرواية عن الإجمال المانع من الاستدلال على تشريع جعل البدل. و لا سيما مع إمكان حملها على الحلية الواقعية بسبب الخلط و لو بانتقال حق الغير إلى الذمة.
مع أنه لو سلم استفادة جعل البدل من الرواية فهي خاصة بموردها و لا عموم فيها لجميع موارد الشبهة المحصورة حتى يتعدى عن موردها مع كون الحكم فيها على خلاف الأصل.
(١) لا يخفى أن الأخبار المذكورة ظاهرة في أن أخذ مال الربا جهلا مع عدم العلم إلا بعد اختلاطه موجب لحله. و هو أجنبي عن مضمون رواية سماعة، لظهورها في أن الجهل بعين المال الحرام ناش من الخلط لا سابق عليه.
و إن شئت قلت: ظاهر الرواية المفروغية عن حرمة المال المأخوذ حين أخذه و أن الجهل بعينه بسبب اختلاطه، لا أنه أخذ عن جهل بحرمته و لم يعلم حرمته إلا