التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٨ - ما دلّ على جواز تناول الشبهة المحصورة
الكل ١، فلا يجوز ورود الدليل على خلافها ٢، من جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة التصرف في البعض المحتمل أيضا، لكن عرفت أنه يجوز الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريا عن ذي المقدمة ٣.
و الجواب عن هذا الخبر: أن ظاهره جواز التصرف في الجميع، لأنه يتصدق و يصل و يحج بالبعض و يمسك الباقي، فقد تصرف في الجميع بصرف البعض و إمساك الباقي ٤، فلا بد إما من لزوم الأخذ به و تجويز
(١) لما تقدم من وجوب الفراغ اليقيني عن التكليف اليقيني.
(٢) تعليل قوله: «و هو مقتض بنفسه لحرمة التصرف في الكل».
(٣) يعني: فيتعين حمل الخبر عليه تصحيحا له لئلا ينافي حكم العقل. و حاصل معنى العبارة: أن ما دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يقتضي الاحتياط بترك الجميع عقلا و عدم جواز التصرف في البعض إلا بجعل البدل، و حينئذ لو فرض ظهور الموثقة في جواز التصرف في الجميع تعين رفع اليد عنه و حملها على إرادة التصرف في البعض و أنه مبني على جعل البدل لتلائم حكم العقل المذكور.
(٤) لا يخفى أن الخبر ليس واردا لتحليل التصرف بالمال بوجه مطلق، بنحو يعم الحبس و الإمساك، و إنما هو وارد لتصحيح التصرف بالحج و الصدقة وصلة الرحم و تحليله، حتى تكون هذه العبادات حسنات تحط السيئات، كما أشرنا إليه في كلام المسائل.
و لا أقل من كون ذلك هو المتيقن من الجواب، فلا دلالة له على جواز بقية التصرفات المستوعبة للمال حتى يتم ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) و أما ما ذكره بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) من أن القول بأن الرواية مسوقة لبيان التصرف التقلبي لا الحسبي و إن كان من لوازم الأول مما لا يصغى إليه قطعا، فلم يتضح وجهه، بل التأمل الصادق