التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - عدم صحة قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين
عليه المحقق: بأنه لا ينفع التخيير فرارا عن الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل، لأن التخيير أيضا طرح لقول الإمام (عليه السلام).
و إن انتصر للشيخ بعض: بأن التخيير بين الحكمين ظاهرا و أخذ أحدهما، هو المقدار الممكن من الأخذ بقول الشارع في المقام. لكن ظاهر كلام الشيخ (قدّس سرّه) يأبى عن ذلك ١، قال في العدة:
و الترك، الذي هو مساوق للإباحة. و أما التخيير بين الحكمين بنفسيهما فإن كان بمعنى أنه يجوز للمكلف أن يختار أحد الحكمين فيلتزم به عملا فهو عبارة عن التخيير الظاهري الذي منع المصنف (قدّس سرّه) من حمل كلام الشيخ (قدّس سرّه) عليه.
و إن كان بمعنى التخيير بين نفس الحكمين فلا معنى له، لأن الحكمين ليسا فعلا للمكلف حتى يتخير بينهما. فحمل التخيير الواقعي على ما ذكرناه هو المتعين.
إلا أن توصيفه بالواقعي لا يخلو عن إشكال، لأن ظاهره أن المراد هو الالتزام بأن التخيير بالوجه المذكور هو الحكم الواقعي في المسألة، و من البعيد جدا التزام الشيخ (قدّس سرّه) به مع اليقين بعدمه و أن الواقع على أحد الحكمين الآخرين.
و أما حمله على أن الحكم بالتخيير المذكور ظاهري، نظير التزام المصنف (قدّس سرّه) بالإباحة الظاهرية، فهو و إن كان قريبا إلا أنه لا يناسب توصيفه بأنه واقعي، إلا أن يكون محض اصطلاح.
هذا مع أن الوجه المذكور لا يجري في جميع الأحكام، و إنما يختص بالأحكام المتبانية عملا أعني الوجوب و الحرمة، أما غيرهما فلا معنى للتخيير العملي بين مفادهما فلو دار الأمر بين الوجوب و الإباحة فالإباحة تقتضي التخيير عملا بين الفعل و الترك فلا معنى للتخيير بينها و بين الوجوب المقتضي للفعل. و الأمر لا يخلو عن إشكال.
(١) يعني: عن الحمل على التخيير الظاهري.