التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - توجيه فتوى المشهور
مقدار ما فات منهما ١، و لا أظنهم يلتزمون بذلك، و إن التزموا بأنه إذا وجب على الميت- لجهله بما فاته- مقدار معين يعلم أو يظن معه البراءة، وجب على الولي قضاء ذلك المقدار، لوجوبه ظاهرا على الميت ٢، بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه.
و كيف كان: فالتوجيه المذكور ضعيف ٣.
و أضعف منه: التمسك في ما نحن فيه بالنص الوارد في: «أن من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته، قضى حتى لا يدري كم صلى من كثرته» ٤،
(١) لا يخفى أنه لا مجال لجريان قاعدة الاشتغال بالتقريب المتقدم في ذلك، إذ لا إشكال في أن تكليف الولي ليس استمرارا لتكليف الميت، بل هو حادث بعد موت الميت و سقوط التكليف في حقه. فالمرجع فيه البراءة. نعم لو فرض التمسك فيما تقدم بأصالة عدم الإتيان بالفريضة في وقتها لجرى في قضاء الولي عن الميت، كما تقدم و تقدم حال بقية الأمثلة المتقدمة من المصنف (قدّس سرّه).
(٢) هذا مبني على أن الولي مكلف واقعا أو ظاهرا بقضاء ما وجب على الميت ظاهرا. و لا يظن التزامهم به على عمومه. مع عدم الدليل عليه في نفسه، بل مقتضى القاعدة أن الواجب عليه واقعا قضاء ما فات الميت واقعا، و يرجع في مورد الشك إلى مقتضي الطرق و الأصول الظاهرية الجارية في حقه، و لا أهمية لثبوتها في حق الميت.
فلاحظ. و اللّه سبحانه و تعالى العالم العاصم.
(٣) العمدة في ذلك ما دل على عدم الاعتناء بالشك بعد خروج الوقت، و به ترفع اليد عن أصالة عدم الإتيان بالفريضة في وقتها، و قاعدة الاشتغال بها اللتين تقدم تقريب جريانهما في نفسهما.
(٤) و هو صحيح عبد اللّه بن سنان: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدري ما هو من كثرتها كيف يصنع يصلي في ...؟