القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٨٩ - فصل في بُطلان البصر
هناك، بل في القصبة المجوفة، إما لشيء واقف في أنبوبتها، وإما لانطباق عرض لها من جفاف، أو من استرخاء أو ورم فيها، أو ورم في عضلاتها ضاغط في نفسه، أو تابع لضغط عرض لمقدّم الدماغ على ما فسرناه فيما سلف، أو عرض لها انهتاك، أو تكون الجليدية أصابها زوال عن محاذاة الثقبة، أو يكون فسد مزاجها، فلم يصلح أن تكون آلة للإبصار. وأكثر ما يعرض ذلك لرطوبة تغلب عليها جداً، أو ليبوسة تغلب عليها، فتجتمع إلى ذاتها، وتستحصف، وتسمى هذه العلة علقوماً. ولا دواء لها، وتصير لها العين منخسفة شهلاء. وإما إن لم تكن الثقبة سليمة، فإما أنه يكون قد بلغ بها الاتساع الغاية القصوى، أو بلغ بها، الضيق الانطباق.
العلامات أما علامة الماء والاتّساع والضيق وغير ذلك، فهو ما ذكر في بابه، وأما السبب فيما يكون للعصبة المجوفة، فذلك مما يسهل الإحاطة به جملة بالعلامة المذكورة فيِ باب الماء. وأما تفصيل الأمر فيه، فيصعب ولا يكاد يحاط به علماً، وإذا كان هناك ضرَبان وحمرة، فاحدس أن في العصبة ورماً حاراً. فإن كان ثقل وقلّة حرارة، فاحدس أن هناك ورماً بارداً. وإن كان الثقل شديداً والعين رطبة جداً، فالمادة رطبة. وإن كانت العين يابسة، فالمادة سوداوية. وإذا عرض على الرأس ضربة أو سقطة أجحظت العين أولًا، ثم تبعه غور منها وبطلان العين، فاحدس أن العصبة قد انهتكت.
فصل في بغض العين للشعاع
ذلك مما يدلّ على تسخن الروح واشتعاله وترققه، وينذر كثيراً بقرانيطس، إلا أن يكون بسبب جَرب الأجفان، وعلاجه ما تعرف.
فصل في القمور
قد يحدث من الضوء الغالب والبياض الغالب كما يغلب، إذا أديم النظر في الثلج، فلا يرى الأشياء، أو يراها من قريب، ولا يراها من بعيد لضعف الروح، وإذا نظر إلى الألوان تختل أن عليها بياضاً.
المعالجات يؤمر بإدامة النظر في الألوان الخضر، والاسمانجونية، وتعليق الألوان السود أمام البصر، فإن كان قد اجتمع مع آفة الثلج ببياضه آفته ببرده، قطر في العين ماء طُبخ فيه تبن الحنطة فاتراً لا يؤذي، وقد يُكتحل عشية بالعسل، وبعصارة الثوم، وأيضاً قد يفتح العين على بخار نبيذ مقطور على حجر رحى محماة، أو تكمد العين بنبيذ صلب، أو يكب على بخار ماء طبخ فيه الحشائش المحللة الملطفة المعروفة، كالزوفا وإكليل الملك والبابونج ونحو ذلك.