القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠٧ - فصل في كيفية استعمال الأدوية للأنف
الفن الخامس فى أحوال الأنف و هو مقالتان
المقالة الأولى الشمّ وآفاته والسيلانات
فصل في تشريح الأنف
تشريح الأنف يشتمل على تشريح عظامه، وغضروفه، والعضل المحركة لطرفيه، وذلك مما فرغ منه. ومجرياه ينفذان إلى المصفاة الموضوعة تحت الجسمين المشبهين بحلمتي الثدي، والحجاب الدماغي هناك أيضاً يثقب ثقباً بإزاء ثقبة من المصفاة لينفذ فيها الريح ويؤدّي، ولكل مجرى ينفذ إلى الحلق وتشريح الآلة التي بها يقع الشم، وتلك هي الزائدتان الحلميتان اللتان في مقدّم الدماغ ويستمدان من البطنين المقدمين من الدماغ، وكذلك تتصفّى الفضول في تلك النقب. ومن طريقها ينال الدماغ، والزائدتان الناتئتان منه الرائحة ينشق الهواء.
والدماغ نفسه يتنفس ليحفظ الحار الغريزي فيه، فيربو ويأزر كالنابض، وقد يربو عند الصياح، وعند اختناق الهواء والروح إلى فوق. وفي أقصى الأنف مجريان إلى الماقين، ولذلك يذاق طعم الكحل بنزوله إلى اللسان.
وأما كيفية الشم، فقد ذكرت في باب القوى. وأما أن الرائحة تكون في الهواء بانفعال منه، أو تأدية، أو بسبب بخار يتحلّل، فذلك إلى الفيلسوف، وليقبل الطبيب أن الشمّ قد يكون في الأصل باستحالة ما من الهواء على سبيل التأدية، ثم يعينه سطوع البخار من في الرائحة. وإذ قد ذكرنا تشريح الأنف، ومنفعته، والعضل المحركة لمنخريه فيما سلف، فالواجب علينا الآن أن نذكر أمراضه، وأسبابها، وعلاماتها، معالجاتها.
فصل في كيفية استعمال الأدوية للأنف
اعلم أن معالجات الأنف، منها ما لا يختصّ بأن يكون من طريق الأنف، مثل الغراغر، والأطلية على الرأس، ومنها ما يختصّ به، مثل البخورات، والشمومات، ومثل السعوطات، وهي أجسام رطبة تقطر في الأنف، ومنها النشوقات، وهي أجسام رطبة تجتذب إلى الأنف بجذب الهواء. ومنها نفوخات، وهي أشياء يابسة مهيأة تنتفخ في الأنف، ويجب أن تنفخ في