القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٨٤ - فصل في الانتشار
عررق المأقين يستفرغ من الموضع، وينفع منها، وكذلك فصد عروق الصاع وسلها، والاستفراغات التي علمتها وصب الماء الملح والمملح على الرأس، خصوصاً ممزوجاً بالخلِّ، ولا ينبغي أن يكثر الاستفراغات بالمسهّلات، فيضعف القوة ولا يستفرغ المطلوب، بل ربما كفاه الاستفراغ كل عشرة أيام بدرهم، أو درهم ونصف من حب القوقايا.
والغذاء ماء حمص بشيرج، ويكحل العين الأخرى بالتوتيا لئلا تنتشر كالأولى، ويجب أن يستعمل الأكحال المذكورة في باب الخيالات والماء.
وينفع منه الحجامة على القفا لما فيه من الجذب إلى خلف.
وأما الكائن عقيب ضربة، فمما يتكلف في علاجه أن يفصد، ثم يحمم الرأس ثم يستعمل المبردات، ويُضمد بدقيق الباقلا من غير قشره، أو دقيق الشعير مبلولًا بماء ورق الخلاف، أو بماء الهندبا، وبصوفة مبلولة بمحّ بيض مضروب بدهن الورد وقليل شراب، ويقطر في العين دم الشفانين والفراخ، وفي اليوم الثالث يقطر فيها اللبن، والأكحال التي هي أقوى.
وبالجملة، فإن أكثر علاج هذا من جنس علاج الورم الحار، وبعد ذلك، فيستعمل شيافاً متخذاً من كندر، وزعفران، ومرّ من كل واحد جزء ومن الزرنيخ نصف جزء.
وهذا الدواء نافع من أمور ياسفيس وهو الإتساع. ونسخته: يؤخذ مرارة الجدي، ومرارة الكركي، مثقالان مثقالان، زعفران درهم، فلفل مائة وسبعين عمداً، رب السوس خمسة مثاقيل وثلثين، أشجّ مثقالان، عسل مقدار الحاجة، ويستعمل منه كحل يسحق بماء الرازيانج، ويخلط بالعسل. وللكائن من ضربة نصف مثقال، يسحق بعصارة الفجل إلى أن يجف، ويستعمل يابساً، وأيضاً مرارة التيس مثقال واحد، بعر الضب أو الورل يابساً مثقال ونصف، نطرون مثقال، فلفل، مرارة الكركي، من كل واحد مثقالان، زعفران مثقال أشج نصف مثقال، خربق أبيض مثقال، يسحق أيضاً بماء الرازيانج، ويخلط بالعسل، وما كان من الاتساع من انحراف الطبقة الشبكية أو اتساع العصبتين المجوّفتين، فلا علاج له اللهم إلا أن اتساع العصبتين المجوفتين عسر العلاج ومع ذلك يرجى.
فصل في الضيق
الضيق هو أن تكون الثقبة العنبية أضيق من المعتاد، فإن كان ذلك طبيعياً، فهو محمود، وإن كان مرضياً، فهو رديء أردأ من الانتشار،. وربما أدى إلى الانسداد.
وأسبابه إما يبس من القرنية محشف يجمعه، فتنقبض الثقبة ويحدث الضيق أو السدة، وإما رطوبة ممددة للقرنية من الجوانب إلى الوسط، فتتضايق الثقبة مثل ما يعرض للمناخل إذا بقت واسترخت وتمددت في الجهات، وإما يبس شديد من البيضية، فتقل وتساعدها الطبقة إلى الضمور والاجتماع المخالف لحال الجحوظ.