القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٥ - فصل في علاج الصداع الذي يدعي أنه يكون بسبب الدود
تحلل، وحتى إن بعض القدماء رأى أن يُطلى ببابونج. وإن اضطررت لشدة الوجع إلى المخدرات والمنومات، فعلت مع حذر وتقية، وقد يمنع ارتفاع المواد فيه بالسويق وبزر القطونا في الابتداء، ويسقيان أيضاً. وقد يمنع بالكزبرة ودهن الورد، وقد يحتجم فيه. وأما ربط الأطراف ودلكها واستعمال تدبير المخمور فيه فصواب جداً، وإذا استعملت ربط الأطراف، فيجب أن تضعها عند الخل في ماء حار، فإن لم يسكن بجميع ذلك حُلق الرأس وضُمِّد بالبابونج والخطمي والبنفسج والحسك مخيضة، وذلك بعد حلق الرأس، وربما احتجنا إلى الحجامة والعلق، وربما بقي الصداع بعد الحمى وبعد الأمراض الحادة. وعلاجه تبريد الأغذية وترطيبها، وتقوية الرأس بدهن الورد مع دهن البابونج، وأن يصبّ على اليدين والرجلين ماء حار في اليوم مرتين غدوة وعشية، ويمرخ بدهن البنفسج ثم يعان بالملطفات إذا ظهر الانحطاط البين حسب ما تعلم العلامات.
فصل في علاج الصداع البحراني
أما الصداع البحراني، فينظر هل يجد العليل غثياناً وتقلب نفس، واختلاجاً في الشفة ودواراً، وبالجملة علامات ميل الطبيعة بالمادة إلى فوق، فيعان على القيء بالسكنجبين المسخن، وبالمقيئات الباردة أو هل يجد قراقر ونفخاً في الجنبين، وبالجملة علامات ميل الطبيعة بالمادة إلى تحت، فيعان على تليين الطبيعة بالمزلقات الخفيفة، مثل شراب الإجاص. والإجاص المنقع في الجلاب بعد غرغرة ليربو وشراب البنفسج وشراب التمر الهندي والشرخشت وزناً غير كثير، بل مقدار خمسة دراهم وما جرى مجرى ذلك. أو هل يجد ثقلًا في نواحي الكلى وتحت أضلاع الخلف إلى خلف، وبالجملة علامات ميل الحادة إلى طريق البول، فيعالج بالإدرار بالسكنجبين ملقى عليه وزن درهمين بزر البطيخ، وبزر الخيار مناصفة، ويطعم السفرجل، فإنه يمنع البخار ويدر. أو هل يجد شعاعاً وحمرة قدام العين وخيالات صفر أو تطاولًا، ولا يرعف، فيعطس بالخل وبخاره، وينفخ في أنفه، ويخلخل أنفه ببعض الخشونات، أو يقابل بعينه شعاع الشمس إن أمكن مغافصة، ويتأملها ثم يتركه. وإن وجد نبضاً مرخياً ووجد ليناً في الجلد، استعمل المعرقات دلكاً وشرباً ونطلًا على الرأس، ويجب أن تكون معتدلة، وإن وجد شبه لذع ووجع اعتاد تحت أذنه أو في إبطه، أو في أرنبته استعمل عليه الأضمدة الحارة الجاذبة كالنعناع والكرفس مع السمن العتيق، وربما احتاج أن يضع المحاجم بلا شرط لتندفع المادة من الدماغ إلى ما مالت إليه و تو.
فصل في علاج الصداع الذي يدعي أنه يكون بسبب الدود
يجب أن يبدأ بتنقية البدن والدماغ، ثم يسعط بأيارج فيقرا قليل، ويكرّر ذلك في الأسبوع مراراً، ويستعمل جميع الأدوية التي تذكر في باب نتن الأنف، وجميع ما يقتل الدود في البطن مثل عصارة ورق الخوخ، وعصارة أصل التوت والصبر، ويتبع بالسعوطات والعطوسات المنقية