القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٧٦ - عسل
لورم المقعدة، وأن كان عظيماً فمع ما هو أقبض. والعدس البري، وهو العدس المرّ يسهل الدم، والعدس يقل البول والطمث لتغليظه الدم، فلا يقربنه صاحب آفة في البول من جهة تعصير، وأما المر فيحدرهما ويدرهما، وإذا استعمل البري بالخلٌ نفع من عسر البول وسكن الزحير والمغص.
عسل
الماهية: العسل طل خفي يقع على الزهر وعلى غيره فيلقطه النحل، وهو بخار يصعد فينضج في الجو فيستحيل ويغلظ في الليل، فيقع عسلًا، وقد يقع العسل كما هو بجبال قصران، ويختلف بحسب ما يقع عليه من الشجر والحجر، وأكثر الظاهر منه يلقطه الناس، والخفىِ يلقطه النحل، وأظن أن لتصرف النحل فيه تأثيراً، وإنما يلقطه النحل ليغتذي وليدخره، ومن العسل جنس حريف سمي.
الاختيار: أجود العسل الصادق الحلاوة، الطيب الرائحة، المائل إلى الحرافة، وإلى الحمرة، المتين الذي ليس برقيق، اللزج الذي لا ينقطع. وأجوده الربيعي، ثم الصيفي، والشتائي رديء فيما يقال.
الطبع: عسل النحل حار يابس في الثانية، وعسل الطبرزد، والقصب حار في الأولى ليس بيابس، ويجوز أن يكون رطباً في الأولى.
الأفعال والخواص: قوته جالية مفتحة لأفواه العروق، محللة للرطوبات تجذب الرطوبات من قعر البدن، وتمنع العفن به والفساد من اللحوم.
الزينة: التلطّخ به يمنع القمل والصيبان ويقتلها، ومع القسط لطوخ خاصة المزمن، وبالملح لآثار الضربة الباذنجانية.
الجراح والقروح: ينقي القروح الوسخة الغائرة، والمطبوخ منه حتى يغلظ يلزق الجراحات الطرية، وإذا لطخ به مع الشبث أبرأ القوابي.
أعضاء الرأس: يخلط به الملح الأندراني، ويقطر فاتراً في الأذن فينقيه، وينقي قروحه ويجففها، ويقوي السمع، وشم الحريف السمي منه يذهب العقل فكيف كله.
أعضاء العين: العسل يجلو ظلمة البصر.
أعضاء النفس: التحنك به والتغرغر يبرىء الخوانيق، وينفع اللوزتين.
أعضاء الغذاء: ماء العسل يقوي المعدة ويشهي.
أعضاء النفض: عسل القصب يلين البطن، وعسل الطبرزد لا يلين، والعسل الغير المنزوع الرغوة ينفخ ويسهل البطن، فإن نزعت قل ذلك، والمطبوخ لا يحرك البطن، بل ربما عقل