القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٥٤ - فصل في الغَرب وورم الموق
فيها سائر المليّنات، والمخدرات، وشياف سمرديون، وشياف مامون، والقيروطي، المتخذ من مح البيض ودهن الورد.
فصل في الغَرب وورم الموق
: إنه قد يخرج في موق العين خرّاج، فربما كان صلباً يتحرك بالمسّ، ولا ينفجر، ويكون من جنس الغدد، وأكثر عادته أن يرى نتوءاً في الموق، ويصاب بالغمز، ويوجع غمزه، ويكثر معه الرمد، وربما كان خراجاً بثرياً يجتمع وينفجر، فإذا انفجر فعل ناصوراً في أكثر الأمر، ويشتركان في أن كل واحد منهما يتزعزع تحت المس، ويغيب بالغمز وينتأ بالترك، وربما كان جوهر هذا البثر ونتوءه في الغور، فلا يظهر نتوءه من خارج، ولكن تدل عليه الحكة، وربما أصابته اليد عند الغمز البالغ. والغَرب ناصور يحدث في موق العين الأنسي، وأكثره عقيب خراج وبثر يظهر بالموضع، ثم ينفجر، فيصير ناصوراً، وذلك الخراج قبل أن ينفجر يسمى أخيلوس، ولأن ذلك العضو رقيق الجوهر يؤدي من باطنه إلى ظاهره كالجوبة يجدها من جانب عظم الأنف، ومن جانب المقلة، وإذا انفجر ترك بعد أو عسر التئامه، لأن العضو رطب ومع رطوبته متحرّك دائم الحركة، ولذلك ما يصير ناصوراً. وربما كان انفجاره إلى خارج، وربما كان انفجاره إلى داخل يمنة أو يسرة، وربما كان انفجاره إلى الجانبين جميعاً، وكثيراً ما يطرق انفجاره إلى الأنف، فيسيل إليه، وقد يبلغ خبث صريده العظما فيفسده ويسوده، ثم يأكله، ويفسد غضاريف الجفن، ويملأ العين مدة تخرج بالغمز.
المعالجات:
الغرب ورم مزمن، وأخفه الحديث، فأما الحديث منه، فيعالج بأدوية مسهلة نذكرها، وأما الزمن، فإن علاجه الحقيقي هو الكي الذي نَصِفُه، أو ما يقوم مقامه، مثل الديك برديك يبدأ فيُحَكّ الناصور بخرقة، ثم يتخذ فتيلة بديك برديك وتحشى. وقد زعم بعضهم أنه نقي، وأخذ عنه اللحم الميت، وغمست قطنة في ماء الخرنوب النبطي، وجعلت فيه نفعت منه نفعاً شديداً. وإن أريد استعمال دواء غير الكي، فأفضله أن يعصر حتى يخرج ما فيه، ثم يغسل بشراب قابض يقطر فيه، وإن كان قليلًا لا يخرج ترك يومين وثلاثة معصوباً حتى يجمع شيئاً له قدر، ثم يغسل، ثم يقطر فيه شياف الغرب الذي نسبه محمد بن زكريا إلى نفسه، وخصوصاً المدوف منه في ماء العفص. وأفضل التقطير أن يقطره قطرة بعد قطرة، بين كل قطرتين ساعة، ومن أفضل تدبيره على الميل قطنة تغمس في الأدوية، وتجعل فيه سواء كان الدواء سيالًا، أو ذروراً. ويجب إذا استعمل الدواء أن يشد بعصابة، ويلزم السكون.
ومن الشيافات المجربة أن يؤخذ زرنيخ أحمر، وذرايج، وكلس ونوشادر، وشب أجزاء