القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١١ - فصل في الفالج والاسترخاء
وحسهم. واليابس أيضاً قريب الحكم منه، بل المزاج الذي يمنع على الحس والحركة في الأكثر هو البرد والرطوبة، وليس ذلك ببعيد، فإن البرد ضد الروح، وهو يخدره، والرطوبة لا يبعد أن تجعل العضو مهيأ للبلادة، فإن من أسباب بطلان الحركة برد أو رطوبة بلا مادة.
ولكن مثل ما يسهل تلافيه بالتسخين، وكأنه لا يكون مما يعم أكثر البدن، أو شقاً واحداً منه دون شق، بل إن كان ولا بد، فيعرض لعضو واحد، فيشبه أن يكون الفالج والاسترخاء الأكثري ما يكون بسبب احتباس الروح، وسبب الاحتباس الانسداد، أو افتراق المسام، والمنافذ المؤدية إلى الأعضاء بالقطع، والانسداد، إما على سبيل انقباض المسام، وإما على سبيل امتناع من خلط ساد، وإما على سبيل أمر جامع للأمرين وهو الورم، فيكون سبب الاسترخاء والفالج الفاعل لانقطاع الروح عن الأعضاء انقباضاً من المسام، أو امتلاء، أو ورماً، أو انحلال فرد، فالانقباض من المسام، قد يعرض لربط من خارج بما يمكن أن يزال، فيكون ذلك الاسترخاء، وذلك البطلان من الحس والحركة أمراً عرضياً يزول بحل الرباط، وقد يكون من انضغاط شديد كما يعرض عند ضربة أو سقطة، وكما يعرض إذا مالت الفقرات وانكسرت إلى أحد جانبي يمنة ويسرة، فتضغط العصب الخارج منها في تلك الجهة، أو إلى قدام وخلف، فيعرض منه أكثر الأمر تمديد لا ضغط، لأن التقاء الفقرات في جانبي قدام وخلف ليس على مخارج العصب، لأن مخارج العصب على ما علمت ليست من جهتي قدام وخلف. وقد تنقبض المسام بسبب غلظ جوهر العضو. وأما الامتلاء الساد فيكون من المواد الرطبة السيالة التي ينتفع بها العضو، فتجري في خلل الأعصاب كلها أو تقف في مبادي الأعصاب أو شغب الأعصاب، وتسد طريق الروح الساري فيها.
وأما الورم، فذلك أن يعرض أيضاً في منابت الأعصاب وشعبها ورم، فيه المنافذ، وأما القطع الذي يعرض للعصب فما كان طولًا، فلا يضر الحس والحركة، وما كان عرضاً، فيمنع الحس والحركة من الأعضاء التي كانت تستقي من المجاري التي كانت متصلة بينه وبين الليف المقطوع الآن، واعلم أن النخاع مثل الدماغ في انقسامه إلى قسمين، وإن كان الحس لا يميزه، وكيف لا يكون كذلك، وهو ينبت أيضاً عن قسمي الدماغ، فلا يستبعد أن تحفظ الطبيعة إحدى شقيه، وتدفع المادة إلى الشق الذي هو أضعف، أو الذي هو أقبل للمادة أولًا، أو الذي عرضت له الضربة والصدمة، أو الذي اندفع إليه فضل من الشق الذي يليه من الدماغ، ولا ينبغي أن يتعجب من اختصاص العلة بشق دون شق، فإن الطبيعة بإذن خالقها تعالى قد تميز ما هو أدق من هذا، وتذكر هذا من أصول أعطيناك في الكتاب الأول.
واعلم أنه كثيراً ما تندفع المادة الرطبة إلى أطراف العلية حر على البدن أو لحركة مغافصة من خوف أو جزع أو غضب أو كدر أو غم.
واعلم أنه إذا كانت الآفة والمادة التي تفعل الفالج في شق من بطون الدماغ، عم شق