القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٤٤ - فصل في العلاج المشترك في أصناف الرمد وانصباب النوازل إلى العين
الرطبة، والكزبرة الرطبة نفسها واليابسة مع قليل زعفران يترك على الموضع ساعة أو ساعتين، ثم يبان، وقد تستعمل فيها المغريات ومعدلات المواد الحادة، والألبان من جملتها.
ولا يصلح أن يترك القطور منها في العين زماناً طويلًا، بل يجب أن يراق ويجمد كل وقت، ومنها بياض البيض، وليس من الواجب فيه أن يجمد، بل أن يترك ساعة لم تضر، وهو أحمد من اللبن، وإن كان اللّبن أحلى. وبياض البيض يجمع مع تليينه وتمليسه أن لا يلحج، ولا يسد المسام. وطبيخ الحلبة يجمع مع تحليله وإنضاجه أن يملس ويسكّن الوجع. ودهن الورد من هذا القبيل.
وبالجملة يجب أن يكون الدواء المستعمل في العين، خصوصاً في الرمد لا خشونة فيه، ولا كيفية طعم كمر، أو حامض، أو حريف. ويجب أن يسحق جيداً ليذهب الخشونة، وما أمكنك أن تجتزئ بالمسخنة العديدة الطعم فذلك خير. وقد تستعمل فيه السعوطات السلقية وما يجري مجراها مما يخرج من الأنف بعض المادة، وذلك عندما لا يخاف جذبها إلى العين مادة أخرى، وقد تستعمل فيها الغراغر.
ومن المعالجات النافعة التكميد بالمياه الفاترة بإسفنجة، أو صوفة، وربما أغنى استعماله مرة أو مرتين غنى كثيراً، وربما احتاج إلى تكرير كثير بحسب قوة الرمد وضعفه، وإذا كان الماء المكمد به طبيخ إكليل الملك والحلبة، كان أبلغ في النفع، وقد يطلى على الجبهة الروادع، خصوصاً إذا كان الطريق لانصباب المادة هو الحجاب الخارج، وهنه الروادع مثل قشر البطيخ خاصة، ومثل شياف ماميثا، ومثل الفيلزهرج، والصبر، وبزر الورد والزعفران والأنزروت، والمياه، مثل: ماء عنب الثعلب، وماء عصا الراعي، وكذلك العوسج، وسويق الشعير، وعنب الثعلب والسفرجل. وإن كانت الفضلة شديدة الحدة والرقة، استعملت اللطوخات الشديدة القبض، كالعفص، والجلنار، الحسك. والتضميد به لمجاري النوازل تأثير عظيم، هذا إن كانت المادة حارة، وإن كانت باردة، فيما يجفف ويقبض ويقوي العضو مع تسخين، مثل اللطخ بالزئبق والكبريت والبورق. ويجب أن يدام تنقية العين من الرمص بلبن يقطر فيه، فيغسلها، أو ببياض البيض، فإن احتيج إلى مسّ، فيجب أن يكون برفق.
ويجب إن كان الرمد شديداً أن يفصد إلى أن يخاف الغشي، فإن إرسال الدم الكثير مبرئ في الوقت، ويجب ما أمكن أن يؤخر استعمال الشيافات إلى ثلاثة أيام، وليقتصر على التدبير المذكور من الاستفراغات وجذب المواد إلى الأطراف ولزوم ما ذكرناه من الأماكن والأحوال. ثم إن استعمل شيء بعد ذلك، فلا بأس به، وكثيراً ما يبرأ الرمد بهذه الأشياء من غير علاج آخر. وإما لين الطبيعة فأمر لا بد من الإسهال للخلط المستولي على الحم بعد الفصد، ولا خير في التكميد قبل التنقية، ولا في الحمام أيضاً، فربما صار ذلك سبباً لجذب مادة كثيرة بقطر طبقات العين.