القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٥٨ - فصل في ليثرغس وهو السرسام البارد وترجمته النسيان
مبدّلًا كل ساعة، وبالعصارات والبقول الرطبة الباردة على الرأس، خاصة القرع وقشور البطيخ والقثاء وغير ذلك حسب ما تعلم.
فصل في صباري
يقال صباري لجنون مفرط يعرض مع سرسام حار صفراوي حتى يكون الإنسان- مع أنه مسرسم- يهذي مجنوناً مضطرباً مشوّشاً، والقرانيطس الساذج يكون بعد هذيان واختلاط عقل، ولا يكون معه جنون، فإن كان فهو صباري، وأيضاً كأنه مانيا مركّب مع قرانيطس. كما أن قرانيطس كأنه مالنخوليا مركب مع ورم وحمى، وكثيراً ما يتقدّم فيه الجنون، ثم يعقبه الورم والحمى. وإنما يكون صباري إذا كان قرانيطس عن الحمراء الصرف والمحترقة، فإنها إذا اندفعت إلى الدماغ وأحدثت جنوناً بأول وصولها، وأحدثت معه أو بعده ورماً، كانت سبب صباري. وفي قرانيطس يكون الجنون عارضاً عن الورم، وفي صباري الجنون والورم حادثان معاً عن المادة، ليس أحدهما سبباً للآخر منه وجد الآخر، وإن كان ربما صار كل واحد منهما سبباً للزيادة في الآخر، وِإذا جعل صباري يظهر، كان سهر طويل، ونوم مضطرب، وفزع في النوم، ووثب ونَفس كثير متواتر، ونسيان وجواب غير شبيه بالسؤال، واحمرار العينين واضطرابهما وثقل فيهما، وكأنهما قذيتان، وربما كان فيهما على نحو ما ذكرناه اصفرار، ويكون هناك إحساس تمدد عند القفا، ووجع لتصاعد البخار، ويكون أيضاً فيهما سيل من الدمع بغير إرادة من عين واحدة، ثم إذا استقرّ المرض صلبت الحمّى وخشن اللسان ويبس، ثم في آخره تسكن حركات الجفون للضعف، وتثقل الحركة حتى تحريك الجفون، ويبقى من الجنون الهذيان المتقطّع مع عجز عن الكلام وقلّة منه، ويقبل في الأكثر على التقاط الزيبر والتبن، ويزداد النبض ضعفاً وصغراً وصلابة لليبس. وقد يقع منَ صباري ما ليس بمحض صرف فتختلف حالاته من الكلام والذكر والحركات، فتكون تارة منتظمة، وتارة غير منتظمة. وعلاجه بعينه علاج السرسام الصفراوي مع زيادة في الترطيب كثيرة، ويجب أن يدام ربط أطرافه.
فصل في ليثرغس وهو السرسام البارد وترجمته النسيان
يقال ليثرغس للورم البلغمي الكائن داخل القحف، وهو السرسام البلغمي، وأكثره يكون في مجاري جوهر الدماغ دون الحجب والبطون وجرم الدماغ، لأنّ البلغم قلّما يجتمع وينفذ في الأغشية لصلابتها، ولا في جوهر الدماغ للزوجته، كما أن ذات الجنب أيضاً في الأكثر صفراوية، وفلما تكون بلغمية لقلة نفوذ البلغم في جوهر صفاقي عصبي صلب. على أنه يمكن أن يكون ذلك الأقل منهما جميعاً، فيمكن أن يقع هذا الورم في جوهر الدماغ، وفي حجبه. وهذه العفَة مسماة باسم عرضها لأن ترجمة ليثرغس هو النسيان، وهذه العلة يلزمها النسيان. ومن