القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٣ - فصل في الفالج والاسترخاء
السبب في القطع إذا كان العصب غائراً، فيدل عليه أنه يقع دفعه ولا ينفعه تدبير. وأما الذي يقبل العلاج، فهو ما ليس عن قطع، بل مع ورم ونحوه، وإن كان عن ورم حار، فالتمدد والوجع والحمّى يدلّ عليه، وإن كان عن ورم صلب، فيدل عليه اللمس، وتعقد محسوس في العصب، ووجع متقدم، فإنه في الأكثر بعد ضربة أو التواء أو ورم حار.
وأما إن كان عن ورم رخو، فالاستدلال عليه شاق، إلا أنه على الأحوال لا يخلو عن وجع يسير وخدر، وعن حمّى لينة، وعن زيادة الوجع ونقصانه بحسب الحركات والأغذية، ولا يكون حدوثه دفعة. ومن جميع هذا فإن العليل يحسّ عند إرادة الحركة كأنَّ مانعاً له في ذلك الموضع بعينه. وأما الفالج الكائن عن الرطوبة الفاشية، فيحسّ صاحبه بسبب فاش في جميع العضو المفلوج.
وأما الكائن عن غلظ العصب، فيدل عليه عسر ارتداد العضو عن قبض يتكلّفه العليل إن أمكنه، أو يفعله غير إلى الانبساط والاسترخاء، ولا تكون الأعضاء لينة كما في الفالج المطلق، وإن كانت المادة مع دم، دلّت عليه الأوداج، والعروق، والعين، وامتلاء النبض، والدلائل المتكررة مراراً، وإن كان من رطوبة مجرّدة دلّ عليه البياض والترهّل، وإن كان عقيب قولنج أو حميّات حادة دل عليه القولنج والحمّيات الحادة. وأما إن كان سببه سوء مزاج مفرد بارد، أو رطب، فأن لا يقع دفعة، ولا يكون هناك علامات أخرى ويحكم عليه باللمس والأسباب المؤثرة في العضو. قيل: إذا رأيت بول الصبي أخضر، فانذر منه بفالج أو تشنج.
المعالجات:
يجب أن يكون فصدك في أمراض العصب الخمسة، أعني الخَدَر، والتشنّج، والرعشة، والفالج، والاختلاج قصد مؤخر الدماغ ولا تعجّل باستعمال الأدوية القوية في أول الأمر، بل أخّر إلى الرابع أو السابع، فإن كانت العلة قوية فإلى الرابع عشر، وفي هذا الوقت فلتقتصر على أشياء لطيفة مما يليّن وينضج ويسهّل. والحقن لا بأس بها في هذا الوقت، ثم بعد ذلك فاستفرغ بالمستفرغات القوية. وأما تدبير غذائهم، فإنه يجب أن تقتصر بالمفلوج في أول ما يظهر على مثل ماء الشعير، وماء العسل يومين أو ثلاثة، فإن احتملت القوة، فإلى الرابع عشر، فإن لم تحتمل غذّيته بلحوم الطير الخفيفة، واجتهد في تجويعه وإطعامه الأغذية اليابسة عليه، ثم تعطّشه تعطيشاً طويلًا، وينفعهم الانتقال بلبّ حب الصنوبر الكبار لخاصية فيه. واعلم أن الماء خير لهم من الشراب، فإن الشراب ينفذ المواد إلى الأعصاب، والكثير منه ربما حمض في أبدانهم، فصار خلًا، والخلّ أضرّ الأشياء بالعصب.
وأما ما كان عن التواء أو انضغاط، فتعالج بما حددناه في باب الالتواء والانضغاط من بعد، وإن كان عن سقطة أو ضربة، فعلاجه صعب، على أنه على كل حال يعالج بأن ينظر هل أحدث ذلك الالتواء ورماً، أو جذب مادة، فتعالج كلًا بواجبه، ويجب أن توضع الأدوية في