القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٤٧ - فصل في تثقّب الأسنان وتآكلها
المعالجات يجب أن يجتنب المضغ بتلك السنّ، ويقل الكلام ولا يولع بها بيد أو لسان، وبالجملة يترك المضغ إلى الحسو ما أمكن. فإن كان السبب تأكلًا، وعولج التآكل، واستعمل القوابض المسددة من الأدوية السنية، مضمضات، ودلوكات، وغير ذلك. وإن كان السبب ضموراً، تدورك بالأغذية، على أن هذا مما يعسر تلافيه. ثم تعالج بالمرطبات إلصاقاً، ودلكاً، وقطوراً في الأذن مثل دهن الورد والخلاف، وعصارة ورق عنب الثعلب، بل بالقوابض، وإن كان لضمور السن لم تنجع الأدوية، فإنها لا تكاد تسمتها مسرعة، بل يجب أن تعالج بالأدوية القابضة الباردة، وكذلك إن حدث عن ضربة.
فإن حدث عن رطوبة مرخية، وجب أن تعالج بالقوابض المسخّنة، كالمضمضة بماء طبخ فيه السحر، وورق السرو، أو نبيذ زبيب طبخ فيه الشب بنصفه ملحاً، أو ماء طبخ فيه السكبينج.
ومن اللصوقات: شبّ درهمان، ملح درهم، يلصق على أصله، أو قشور النحاس مع الزيت، وأصل السوسن، وقشور السرو، من كل واحد أربعة دراهم، ومن الشبّ جزء، أو يؤخذ رماد الطرفاء وملح سواء، أو قرن أيل محرق، وملح معجون بعسل محرق، تمر محرق، من كل واحد عشرة دراهم، ومن المر، والزعفران، والسنبل، والمصطكي، من كل واحد جزءان سذاب يابس، سمّاق، وجلنار، ومن كل واحد ثلاثة، يتخذ منه سنون ولصوق. وأيضاً القوابض مخلوطة بالصبر بالقلقطار وقليميا.
سنون: صالح لهذا الباب وغيره: ونسخته: سعد، وورد، وسنبل الطيب، ملح إندرتي، كزمازك، قرن أيل محرق أجزاء سواء. والذي يكون بسبب نقصان لحم العمور، يؤخذ له شبّ يمان، وعود محرق، وسعد، وجلنار، وسمّاق.
فصل في تثقّب الأسنان وتآكلها
يعرض ذلك كله من رطوبة رديئة تعفن فيها.
المعالجات الغرض في علاج التآكل منع الزيادة على ما نأكل، وذلك بتنقية الجوهر الفاسد منه، وتحليل المادة المؤدية إلى ذلك، ويمنع السنّ أن تقبل تلك المواد، وتصرف تلك المواد عنها بالاستفراغات إن احتيج إليها. والأدوية المانعة من التآكل هي المجفّفة، فإن كان قوياً احتاج إلى قوي شديد التجفيف والإسخان، وإن كان ضعيفاً كفى ما فيه تجفيف وقبض، مثل الآس، والحضض، والناردين. واستعمالها يكون من كلّ صنف ما ذكر، وأكثرها من باب الحشو، فمن ذلك تحشى بسكّ، وسعد، أو بسكّ ممسك وحده، فإنه يمنع التآكل، ويسكّن الوجع، أو يحشى بمصطكى، وسعد، أو بمرّ، أو بميعة، أو بعفص وحضض، أو بميعة وأفيون، أو بقنّة وكبريت