القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٨٨ - فصل في كلام مجمل في الربو
وقد يبطؤ إذا لم يكن تلهب وتواتر كما علمت، ويكون صغره وقصره أكثر من بطئه، لأن داعيه إلى الاحتباس وقلة الأنبساط أكثر من داعية إلى الرفق، والتأدي بعظم الإنبساط أشدّ من التأدي بالسرعة، فإن التهب القلب وسخن، لم يكن بد من سرعة وإن تؤدىّ بها.
فصل في نفس من ضاق نفسه لأي سبب كان ونفس صاحب الربو
يحتاج أن يتلافى ما يكون بالضيق تلافياً من جهة السرعة والتواتر لأي سبب كان في أكثر الأمر، فيكون نفسه صغيراً ضيقاً متواتراً، ونفس صاحب الربو مما يشرح في بابه.
فصل في نفس أصحاب المدة
قد يتكلّفون بسط الصدر كله مع حرارة ونفخة، ولا يكون هناك عظم، ولا موجبات القوّة، لأنّ صاحب هذه العلة يكون قد أمعن في الضعف، والقوة في أصحاب ذات الرئة والربو باقية.
فصل في أصحاب الذبحة والاختناق
يكون مع بسط عظيم ومع سرعة وتواتر للحاجة وغور المادة لا يكون لهم نفخة.
فصل في كلام مجمل في الربو
الربو علة رئية لا يجد الوادع معها بداً من تنفس متواتر، مثل النفس الذي يحاوله المخنوق، أو المكدود.
وهذه العلّة إذا عرضت للمشايخ لم تكد تبرأ، ولا تنضج، وكيف وهي في الشباب عسرة البرء أيضاً. وفي أكثر الأمر تزداد عند الاستلقاء، وهذه العلّة من العلل المتطاولة، ولها مع ذلك نوائب حادة على مثال نوائب الصرع، والتشنّج.
وقد تكون الآفة فيها في نفس الرئة، وما يتّصل بها لتلحّج أخلاط غليظة في الشرايين، وشعبها الصغار ورواضعها، وربما كانت في نفس قصبة الرئة، وربما كانت في خلخلة الرئة والأماكن الخالية، وهذه الرطوبات قد تكون منصبّة إليها من الرأس، خصوصاً في البلاد الجنوبية، ومع كثرة هبوب الرياح الجنوبية، وتكون مندفعة إليها من مواضع أخرى، وقد تكون بسبب توليدها فيها بردها، فتبتدئ قليلًا قليلًا، وقد تكون بسبب خلط ليس في الرئة وشرايينها، بل في المعدة منصبّاً من الرأس، والكبد، أو متولداً في المعدة، والبُهر الحادث عند الإصعاد هو لمزاحمة المعدة للحجاب، ومزاحمة الحجاب للرئة، وقد تكون الكبد إذا بردت أو غلظت معينة على الربو.