القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤١٩ - فصل في القروح في الأنف
الأنف عضو أرطب من الأذن، وأيبس من العين، فيجب أن يكون علاج قروحه بين علاجي قروح الأذن والعين، فيحتاج أن تكون الأدوية المجفّفة لقروح الأنف، أقلّ تجفيفاً من الأدوية المجففة لقروح الأذن، وأشد تجفيفاً من الأدوية المجفّفة لقروح العين، فإن قروح الأذن تحتاج إلى شيء في غاية التجفيف، وقروح العين تحتاج إلى شيء في أول حدود التجفيف. ثم أنه إن كان السبب مواد تسيل، أو أبخرة تصعد، فتعالج باستفراغها وجذبها إلى ناحية أخرى على ما يدري. وبالجملة يحتاج أول شيء أن يجفّف الرأس، ويقوّى بما عرفته، ثم تفصد المنخران.
واعلم أن جميع الأدوية النافعة في البواسير والأربيان مما سنذكره نافعة أيضاً في القروح، إذا كانت قوية. وإذا أغليت باللعابات وما يشبهها حتى لانت صلحت لجميع القروح الخفيفة أيضاً.
أما القروح اليابسة، فتعالج بمسوح متّخذ من شمع، مخلوط به نصفه ساق البقر المذاب في مثل دهن النيلوفر والشيرج، وأصلحه عندي دهن الورد، خصوصاً المتّخذ من زيت الأنفاق، وأيضاً يعالج بمسوح متّخذ بدهن البنفسج مع الكثيراء أو قليل رغوة بزر قطونا وخطمي، وأيضاً بفتيلة مغموسة في زوفا وشحم البط، والشمع الأصفر، وشحم الأيل، وشحم الدجاج والعسل، وأيضاً شمع ودهن هليلج أصفر، أو عفص، وربما نفع فصد عرق في طرف الأنف بعد القيفال، وحجامة النقرة والإسهال.
وأما القروح التي تسيل إليها مادة حريفة أو رديئة أو منتنة، فإن علاجها يصعب ولا بد من الاستفراغ والفصد، وربما احتيج إلى الإسهال بالأيارجات الكبار. ويجب أن يدام غسلها بالنطرون والصابون، خصوصاً الصابون المنسوب إلى اسقلينادس، والصابون المنسوب إلى قسطيطبونس. ثم تستعمل الأدوية الشديدة التجفيف.
ومنها: أن يؤخذ قشور النحاس، وقلقديس، وزرنيخ أحمر، وخربق، ويسحق، وينقع في مرارة الثور أياماً حتى تتخمّر فيه، ثم يستعمل، وربما زيد فيه حماما، ومر، وفوتنج وفراسيون، وزعفران، وشب، وعفص، ودواء روفس المجرب. ونسخته: يؤخذ سعد وعفص وزعفران وزرنيخ، ويستعمل. وأما القروح الشديدة الوجع، فتعالج بالإسرب المحرق المغسول في الإسفيداج والمرادسنج يتخذ منها مرهم بدهن ورد، والشمع.
وأما القروح البثرية، فعلاجها بدهن الورد، ودهن الآس، والمرداسنج، وماء الورد، وقليل خل، يتخذ منها مرهم. وأما القروح الظاهرة فتعالج بهذا المرهم. ونسخته: يؤخذ إسفيداج رطل، مرداسنج ثلاث أواق، خبث الرصاص المحرق ثلاث أواق، يخلط بالخمر ودهن الآس.
ومن الأدوية المشتركة، أن يؤخذ ماء الرمان الحامض، فيطبخ في إناء نحاس حتى يصير إلى النصف، ويلطخ به فتيلة، ويستعمل. ومما يعالج به أقراص أندرون تارة محلولة في شراب