القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩٩ - فصل في الدوي والطنين والصفير
وتحركها، وربما حدث الدوي والطنين عقيب أدوية من شأنها أن تحبس الأخلاط والرياح في نواحي الدماغ. وسبب هذا الدوي، ربما كان في الأذن نفسها، وربما كان لمشاركة المعدة وأعضاء أخرى ترسل هذه الرياح إليها.
العلامات أما المواصل الدائم منه، فالسبب فيه متسكن في الرأس، فإن كان يسكن، ثم يهيج بحسب امتلاء، أو خوى، أو حركة، وعند اشتداد حر، أو برد، فهو بمشاركة، ثم هيئة الصوت تدل عليه، فإنه يكون تارة كأنه صوت شيء يغلي إلى فوق، وأكثره بمشاركة البدن أو المعدة، أو كأنه صوت شيء يدور على نفسه، وكحفيف الشجر، فذلك يدل على استكان ريح، فإن كان هناك حمى ووجع أدى إلى قشعريرة دل على اجتماع قيج، وإذا كان تكوينه على سبيل تولد بعد تولد خفي متصل، فهو لخط لزج، وأما الذي لذكاء الحس، فيدل على فقدان أسباب الرياح والامتلاء، وبقاء السمع وهيجانه عند الخوى والجوع.
وأما الكائن عن يبوسة، فيكون عقيب الاستفراغات والحميات، والكائن عن ضعف فتعلمه من الإفراطات الماضية، وربما كان من مزاج حار، فيكون دفعة ومع التهاب، والبارد بالخلاف.
المعالجات جميع هؤلاء يجب أن يجتنبوا الشمس، والحمام، والحركة العنيفة، والصياح، والقيء، والامتلاء، وأن يلينوا الطبيعة، أما الكائن بالمشاركة، فيجب أن يقصد فيه فصد العضو الفاعل له، وخصوصاً المعدة، فتنقى، ويقصد الدماغ والأذن فيقويان، أما الدماغ فبمثل دهن الآس، وأما الأذن، فبمثل دهن اللوز ونحوه، وينظر في ذلك إلى المزاج الأول، ويقصد لمعونته على القولين المعلومين، وكذلك الكائن من الامتلاء، فيجب أن ينقى البدن أو الرأس بما يعلم ويلطف التدبير. وأما البحراني فلا يجب أن يحرك، فإنه يزول بزوال الحمى. وأما الكائن لذكاء الحس، فمن الناس من يأمر فيه بالمخدرات، مثل دهن الورد المطبوخ بالخل المذكور أمره مع قليل أفيون، أو الممزوج بدهن البنج، أو الشوكران مسحوقاً بجندبيدستر بدهن. وأصلح ما أمروا به أن يؤخذ حب الصنوبر وجندبيدستر، ويسحقن في خل ويقطر. وأما الكائن عن قيح، فيعالج بعلاج الورم والقيح. وأما الكائن في الناهقين ولمن يبس مزاجه فإن كان السبب يبساً، فالتغذية، والترطيب بالأدهان المعتدلة المائلة إلى البرد، أو الحر بحسب الحاجة.
وإن كان السبب الضعف، فاستعمال ما يعدل المزاج العارض من القطورات المذكورة. وأما إن كان السبب مادة اندفعت إليها في حال السرسام، أو خلطاً لزجاً، فجميع الأشياء المذكورة في باب الوجع والطرش، ومما يخص الذي يعقب السرسام والحميات خاصة، عصارة الأفسنتين بدهن الورد، أو بالخل ودهن السوسن، فإنها معالجة صالحة، أما الذي عن خلط لزج