القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٢ - فصل في تدبير كلي للصداع
بالحر لتعلم ذلك.
فصل في علاج الصداع الحادث من الخمار
وأما صداع الخمار، فأوّل ما يجب فيه أن يستعمل تنقية المعدة، إما بقيء بسكنجبين وبزر الفجل، أو بالسكنجبين وعصارة الفجل، أو بالسكنجبين بماء فاتر، وبالمقيئات اللينة والمتوسطة مما تعلمه في الاقراباذين، وإن لم يجب القيء أو أبقي استعماله أسهلت بأيارج مقوى بسقمونيا لئلا يطول لبثه، وإن كان هناك مانع عن استعمال ما هو حار من مرض حاراً، أطلقت بطبيخ الهليلج الكابلي، أو شراب الفواكه المطلق، وإن كرهت النفس أمثال هذه الأشياء، أطلقت بماء الرمانين مع الشحم على ما نقوله في القراباذين مقوى بسقمونيا يسير. ولا تبال من حرارته، فإن كان عن الاستفراغات بأي وجه كان حائل، ألزمتهم النوم إلى أن يهضم ما في معدهم من الشراب، ويظهر ذلك بتلون البول وانصباغه، وتدلك منهم الرجل بالملح وثمن البنفسج، وتصب على الأطراف منهم نطول البابونج، ثم ليدخلوا الحمام وليغرقوا رؤوسهم بدهن الورد مبرّداً غير شديد التبريد، ويغذوا بالعدس والحصرم وما أشبهه، وبالكرنب لخاصية فيه يمنع بها البخار عن الرأس. قال جالينوس: فإن غذوته بفراخ الحمام لم تخط، ويشبه أن يكون السبب رقة الدم المتولد منه وقوته على تحليل الأبخرة، ويجب أن تعطيهم الفاكهة القابضة، وليكن الشراب الماء لا غير، اللهم إلا أن تكون المعدة ضعيفة ويخاف استرخاؤها، فتمنعه الاستكثار من شرب الماء البارد، وتسقيه ماء الرمان الحامض والريباس خاصة وربه، وحماض الأترج وربه خاصة، والسفرجل والتفاح وما أشبهه. واستفاف الكزبرة اليابسة مع السكر وزناً بوزن نافع له، ثم تنوّمه وتسكنه، فهو الأصل في علاجه، وإن لم يسكن بذلك عاودته به من يومه ومن الغد، وجعلت غذاءه ما يبرد ويرطب، أو يلطف بمثل صفرة البيض، وصببت عليه ماء حاراً كثيراً ليحلل، واشتغل بتنويمه ما استطعت. ثم إذا زال الغثيان إن كان وبقي الصداع، قطعت دواء الورد عنه، فإنه ضار له بعد ذلك إذ كانت الحاجة إليه أولًا لتقوية الرأس ومنع البخار وقد زالت الآن. ويجب أن تستعمل الآن دهن البابونج مكانه غرقاً لتحلل، فإن لم يزل بذلك، فإن السوسن، فإنه غاية ومجرب. ثم إذا جعل الخمار يخفّ وينحطّ مشيته يسيراً يسيراً ورجحته، واغذه حينئذ أيضاً بالسمك الرضراضي، وخصي الديوك والفراريج بالبقول الباردة، وينبغي أن لا يمشي على الطعام، بل بعد ثلاث ساعات. وبالجملة الأولى أن ينتظر الهضم بالنوم، أو بالسكون الطويل حتى تجف معدته قليلًا، ثم يستعمل السكنجبين السكري إن كان محروراً، أو العسلي إن كان مرطوباً، ويقبل على ذلك قدميه، ثم يمشي مشياً غير متعب، أو يحرك حركة أخرى غير متعبة، وعلى أنه ينبغي أن يجتنب الخل الساذج والمري، وإن لم يكن بد، فليصطبغ بغير الحاذق منه، وإذا مشيته قليلًا، فاستعمل له الأبزن. والحمام أيضاً، ثم يجب آخر الأمر أن تنطله بالنطولات المعتدلة التحليل وتغذوه بما يخف من