القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٥ - سوسن
وأعرض وألزج، وله ساق عليه زهر منحن، فيه ألوان يشبه بعضها بعضاً، وهي مختلفة، منها بياض، وصفرة، وفرفير، ولون السماء، ومن أجل اختلاف الألوان فيه شبه بالايرسا، وهي قوس قزح، وله أصول صلبة ذات عقد طيبة الرائحة، وينبغي أذا قلعت أن تجفف في ظلّ، وتنظم في خيط كتان، وتخزن، وصنف آخر لونه أبيض مر، وقوته دون القوة التي ذكرنا، وإذا عتّق الإيرس السوسن وتثقب، غير أنه يكون حينئذ أطيب رائحة منه، والإيرس هو أصل هذه السوسن. وبالجملة هو كثير المنافع في الأمراض، والإيرسا قد قلنا فيه. وأما السوسن البستاني، ففيه أرضية لطيفة اكتسبت مرارة، وفيه مائية معتدلة المزاج.
الطبع: الأبيض البستاني المعروف بسوسن أزاد حار يابس في الثانية، والايرسا البرية أشدّ تسخيناً وتجفيفاً.
الخواص: جلاء يجفّف باعتداله، وأصله أجلى، ودهنه ألطف لأن زهره ألطف، ودهنه أشد تحليلًا وتلييناً مطيباً أو غير مطيّب، والايرسا أقوى في جميع ذلك، وهو قابض مع ذلك، وفيه شفاء للأوجاع والعفونات، وقوته مسخنة ملطفة.
الزينة: ينفع من الكلف والنمش، وخصوصاً أصله، وينقي الوجه غسلًا به، ويصقله ويزيل تشنجه.
الأورام والبثور: إن دن الورق والبزر ناعماً وعمل منه ضماداً بالشراب على الحمرة نفعها جداً، وكذلك على الأورام الفخة البلغمية والجرب المتقرح والخشكريشات والسعفة، خصوصاً إذا خلطناه بأدوية آخرى.
الجراح والقروح: يملأ القروح لحماً جيداً، وأصله ينفع من حرق الماء الحار لأنه مجفف مع جلاء باعتدال، وكذلك ورقه مطبوخاً، ويدمل، والأحسن أن يكون استعماله بدهن الورد. وعصارة الايرسا وغيره يطبخ في العسل والخل في إناء من نحاس للقروح المزمنة والجراحات. والبستاني أفضل الأدوية لحرق الماء الحار.
آلات المفاصل: جيد لانقطاع العصب والذين بهم تشنج في العصب، وينفعهم جداً، و ينفع من عرق النسا.
أعضاء الرأس: يتخذ من طبيخ أصله مضمضة لوجع الأسنان، خصوصاً من البري منه، ويجلب النوم، ويوافق دهنه قروح الرأس والنخالة، وإذا قطر في الأذن يسكن الدوي، و مع الخل ودهن الورد ضماده نافع من الصداع، وإذا لطخ به الأنف يزيل الرطوبة اللينة التي تظهر من ظاهر الأنف.
أعضاء الصدر: ينفع أصله من نفس انتصاب خصوصاً الايرسا، ويصلح للسعال، ويلطف ما عسر تنقية من الرطوبات التي في الصدر.