القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٧٧ - فصل في الأدوية الصدرية المفردة والمركبة وجهة استعمالها
فصل في الأمراض التي تعرض للرئة
تعرض للرئة الأمراض المختصة بالمتشابهة الأجزاء، والأمراض الآلية، وخصوصاً السدد في عروقها، وأجزاء قصبتها، وخصوصاً العروق الخشنة، وفي خلخلة جرمها، وقد تكون لأسباب السدد كلها حتى الانطباق، والأمراض المشتركة.
و قد تكثر أمراض الرئة في الشتاء، والخريف لكثرة النوازل، وخصوصاً في خريف مطير بعد صيف يابس شمالي، والهواء البارد ضارّ بالرئة إلا أن تكون متأذّية بالحر الشديد، وكثيراً ما تؤدّي أمراض الرئة إلى أمراض الكبد، كما تؤدي شدة بردها وشدة حرها إلى الاستسقاء وكذلك الحجاب.
فصل في علاجات الرئة
لتتأمل ما قيل في باب الربو والتنفُّس، ولتنتقل إلى غيره مما يشاركه في السبب من الأمراض، وقد تراض الرئة بمثل رفع الصوت، ومثل النفس النافخ لتلطف بذلك فضولها، ولاستعمال الأدوية الصدريّة هيئة خاصة، فإنها تجب أن تستعمل حبوباً ولعوقات في أكثر الأمر، تمسك في الفم ويبلع ما يتحلل منها قليلًا قليلًا لتطول مدة عبورها في جواز القصبة ويتعاود، فيتأدّى إلى القصبة والرئة، وخصوصاً إذا نام مستلقياً وارتخت العضل كلها التي على الرئة وقصبتها. وأقرب وجوه إمالة فضول الرئة هو الجانب الذي يلي المرء، فذلك ينتفع بالقيء كثيراً إذا لم يكن هناك مانع.
فصل في المواد الناشبة في الرئة وأحكامها ومعالجاتها
المواد التي تحصل في الرئة، قد تكون من جنس الرطوبة، وقد تكون من جنس القيح، وقد تكون من جنس الدم. والمواد الحارة الرقيقة. والمواد الناشبة في الرئة، قد يعسر انتفائها، أما لغلظها ولزوجتها فلا تتنفث، وأما لرقتها فلا يلزمها الريح الدافعة إياها بالسعال، بل تنعقد الرطوبة عن الريح، فتباينها الريح غير قالعة، وإما لشدة كثرتها، وإذا كانت الأخلاط الصدرية غليظة، فلا تبالغ في التجفيف، بل اشتغل بالتليين والتقطيع مع تحليل بمداراة، ويكون أهم الأمرين إليك التقطيع، أي تكون العناية بالتقطيع أكثر منها بالتحليل واستعمل في جميع تلك الأدوية ماء العسل فإنه ينفذها ويجلو أو يلين، وأنت تعرف طريق استعمال ماء العسل.
فصل في الأدوية الصدرية المفردة والمركبة وجهة استعمالها
الأدوية الصدرية هي الأدوية التي تنقي الصدر وهي على مراتب.