القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦١ - فصل في الخوانيق والذبح
وأما الانطباق بسبب ضغط المجاور، فإنه قد يقع بسبب زوال الفقرات التي في أول العنق إلى داخل بسبب ضربة، أو سقطة، ولا علاج له، ولورم في عضل الخرز، أو أربطتها، أو في عضل المريء وأربطته بالمشاركة، أو لشيء من الأسباب التي تجذبها إلى داخل، أو لتشنّج يعرض فيها أيضاً بجذبها، وأردؤه اليابس، أو لآفات أخرى من آفات العصب يهيئ لذلك.
وأكثر ما يعرض ذلك يعرض للصبيان بسبب لين رباطاتهم. وأعظمه خطراً ما كان في الفقرة الثانية، وما فوقها، وإذا كان دون ذلك فهو أسلم. وأشدّه ما كان في الفقرة الأولى، فإنه أشدّ وأحدّ، ومن باب المجاور ما يكون بسبب الديدان. وقد ذكرناه في باب عسر الازدراد.
وأما أقسام الورم بحسب الأعضاء المتورّمة، فهي أربعة: فإنها إما أن يكون الورم في العضلات الخارجة عن الحنجرة، المائلة إلى قدّام وإلى أسفل، حتى يكون الورم يظهر، وتظهر حمرته في مقدم العنف، أو الصدر، أو القص، أو يكون في العضلات الخارجة عنها، ولكن في التي إلى خلف وفي عضلات المريء حتى يكون الورم، ولونه يظهر في داخل الفم، وربما تأدّى إلى الفقار والنخاع بالمشاركة، أو يكون في العضلات الباطنة من المريء، وما يليه، فبضيق النفس بالمجاورة، ولا يظهر للحسّ ويكون في العضلات الباطنة من الحنجرة، وفي الغشاء المستبطن لها، وهو شرّ الأربعة، وهو لا يظهر للحسّ أيضاً، وقد يجتمع من هذه الأورام عدة، اثنان، أو ثلاثة.
وسبب هذه الأورام سبب سائر الأورام، وربما كان لبعض الأغذية خاصية في إحداث هذه الأورام، كالحندقوق. وقيل إن ترياقه الخسّ، أو الهندبا، وربما لم يكن السبب الامتلائي في البدن كله، بل كان البدن نقيّاً، وإنما فضلت الفضلة في الأعضاء المجاورة لأعضاء الحلق، فأحدثت ورماً، وقد يقسم هذا الورم، فيقال منه ظاهر للحسّ خارج، ومنه ظاهر للحسّ إذا تأمل باطن الحلق داخلًا، ومنه ما لا يظهر للحس، فمنه في المريء، ومنه في داخل الحنجرة، وإنما يتأمل ذلك بدلع اللسان بعد فغر الفم بشدة مع غمز اللسان إلى أسفل.
وقد تعرض هذه الأورام من الدم، وقد تعرض من المرّة الصفراء، وقد تعرض من البلغم، وأكثر خنقه بإطباق العضل مرخياً. والبلغمي سليم، وبرؤه سريع سهل، وربما تطاول أربعين يوماً.
ومن البلغمي ما تولّده من بلغم لزج غليظ بارد، ومنه ما تولده من بلغم لطيف حار. ومثل هذا البلغم إذا نزل من الرأس، وهو إنما يكون من الرأس في أكثر الأمر، فإنه يتمكن إلى العضلات السفلى من الحنجرة، والذي من البلغم الغليظ، فيكون في عضلات أعلى الحنجرة لثقله وقلّة نفوذه، وقلّما يعرض من السوداء. وقال بعضهم: أنه لا يعرض البتّة، لأن السوداء يقلّ انصبابها من عضو إلى عضو دفعة، ولكنه لا يبعد مع نحور ذلك أن يعرض دفعة، أو قليلًا قليلًا، ثم يختنق.