القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٢٧ - فصل في أمراض اللسان
شكل، أو فساد موضع، فلا ينبسط، أو لا ينقبض، أو من انحلال فرد، وقد يكون مرضاً مركّباً كأحد الأورام. وربما كانت الآفة خاصة به، وربما كانت لمشاركة الدماغ وحينئذ لا يخلو عن مشاركة الوجنتين، والشفتين في أكثر الأمر، وربما شاركه سائر الحواس إذا لم تكن الآفة في نفس شعبة العصب الذي يخصّه، وقد يألم أيضاً بمشاركة المعدة، وأحياناً بمشاركة الرئة والصدر، وقد يستدل على أمزجة المزاج من جهة اللون الأبيض، والأصفر، والأحمر، والأسود، ومن جهة لمسه، ومن جهة الطعم الغالب عليه من إحساس شبه حموضة، أو حلاوة، أو تفه، أو مرارة، أو بشاعة تتولد عن عفونة، أو عفوصة وقبض.
على أن الاستدلال من لونه، وما يجده من أطعم، قد يتعداه إلى أعضاء أخرى، فإن حمرته، وخصوصاً مع الخشونة قد تدل على أورام دموية في نواحي الرأس، والمعدة، والكبد. وبياضه قد يدل على برد فم المعدة، والكبد، وبلغمية الرأس. وربما دلّ على اليرقان، وإن كان لون البدن بالخلاف، وطعمه يدل الغالب من الأخلاط على البدن كله، أو على المعدة والرأس.
وقد يستدلّ عليه من جهة رطوبته، ويبوسته. واليبوسة تحسّ على وجهين: أحدهما مع صفاء سطح اللسان، وهذا هو اليبوسة الحقيقية، والثاني مع سيلان خلط غروي لزج عليه قد جففه الحرّ، وهذا لا يدلّ على يبوسة في جوهره، بل على رطوبة لزجة تجتمع عليه، إمّا من نزلة، وإما من أبخرة غليظة ثخينة، وهذا مما يغلط فيه الأطباء إذا تعرّفوا من المريض حال جفاف الفم فلم يميزوا بين الضرب الذي قبله، وبينه. والخشونة تتبع الجفاف، والملاسة تتبع الرطوبة.
وقد يستدل على اللسان من حاد حركته عند الكلام، ومن حال ضموره وخفّته، ومن حال غلظه حتى ينعضّ كل وقت، وتثقل حركته عند الكلام، فيدل على امتلاء من دم، أو رطوبة، وقد يستدل عليه من الأورام والبثور التي تعرض فيه، وأنت يمكنك أن تبسط وجوه الاستدلالات من هذا المأخذ بعد إحاطتك بأصول كلية سلفت، وجزئية تليها.
واللسان قد يألم بانفراده، وقد يألم بمشاركة الدماغ، أو المعدة. ولما كانت عصبة اللسان متّصلة بعدة أعصاب لم يخل، إما أن تكون تلك الأعصاب مواتية لها في الحركة لا تعاوقها وتواتيها، فيكون حال أصحاء الكلام، وإما أن تعاوقها ولا تواتيها بسهولة، فيكون التمتمة ونحو ذلك، وربما وقعت التمتمة من الحبسة بسبب أن العصبة تستقي القوّة من عصب آخر، فينحبس إلى أن يتجه.
في معالجات اللسان قد تكون معالجته بمشاركة مع رأس، أو معدة بما يصلحها مما علمت كلًا في بابه، وقد تكون معالجته معالجة خاصة بالمشروبات المستفرغة بالإسهال، وهي أنفع من المقيّئة والمبدلة