القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٦٣ - فصل في غؤر العين وصغرها
ويكون السبب في ذلك إنضغاطاً، وقد يكون السبب في ذلك امتلاء أيضاً. وكثر ما يكون مع دسومة ترى، وتورم في القرنية.
العلامات:
ما كان من مادة كثيرة مجتمعة في الحدقة، فيكون هناك مع الجحوظ عظم، وما كان من انضغاط، فربما كان هناك عظم إن أعانته مادة، وربما لم يكن عظم، وفي الحالين يحس بتمدد دافع من خلف، ويعرف من سببه. وما كان الاسترخاء العضلة، فإن الحدقة لا تعظم معها، ولا يحس بتمدد شديد من الباطن، وتكون الحدقة مع ذلك قلقة.
المعالجات:
أما الخفيف من الجحوظ، فيكفيه عصب دافع إلى باطن، ونوم على استلَقاء، وتخفيف غذاء، وقلة حركة، وإدامة تغميض، فإن احتيج إلى معونة من الأدوية، فشياف السماق.
وأما القوي منه، فإن كان هناك مادة احتيج إلى تنقيتها من البدن والرأس بما تمري من المسهّلات، والفصد، والحجامة في الأخدعين، والحقن الحارة.
وبالجملة، فإن الإسهال من أنفع الأشياء لأصنافه، وكذلك وضع المحاجم على القفا. ويجب أن يدام التضميد في الابتداء بصوف مغموس في خلّ، وتنطيل الوجه بماء بارد، أو ماء ملح بارد، وخصوصاً مطبوخاً فيه القابضات، مثل قشور الرمان، والعلّيق، ومثل الخشخاش، والهندبا، وعصا الراعي، فإن لم يكن عن امتلاء، انتفع الجميع بهذا التدبير في كل وقت، إن كان هناك امتلاء، فيجب بعد الابتداء أن تحلل المادة، وإن كان عن استرخاء، فيجب أن يستعمل الأيارجات الكبار، والغراغر، والشمومات، والبخورات المعروفة، وبعد ذلك يستعمل القابضات المشددة. وأما الذي عند الطلق، فإن كان عن قلة سيلان دم النفاس أو فساد الجنين، فإدرار الطمث وإخراج الجنين، وإن كان عن الانضغاط فقط، فالقوابض.
ومن الأدوية النافعة في النتوءوالجحوظ دقيق الباقلا بالورد، والكندر، وبياض البيض، يضمد به، وأيضاً نوى التمر المحرق مع السنبل جيّد للنتوء والجحوظ.
فصل في غؤر العين وصغرها
قد يكون ذلك في الحميّات، وخصوصاً في السهرية، وعقيب الاستفراغات والأرق والغم والهم. والأرقية منها تكون العين فيها نعاسية ثقيلة عسرة الحركة في الجفن دون الحدقة، وفي الغمّ ساكنة الحدقة. وقد حكي أنه عرض لبعض الناس اختلاف الشقين في برد شديد وحر شديد، فعرض للعين التي في الشقّ البارد غؤر وصغر، فاعلم ذلك بجملته.