القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٠٤ - فصل في السكتة
الثاني، وربما وجب أن يستعمل فيها درجة استعمال الذراريح، والكيبكج، وخرء البازي، والبلاذر وغير ذلك.
وإن احتجت إلى شرط البدن، فاشرطه.
وأما الذي يصعد عن البدن كله فقال بعضهم: لولا الخطر في فصد شرياني السبات، وإن كان يمكن حبس الدم، ولكن بما يحدث من تبريد الدماغ وانقطاع الروح، ويتبعه من السكتة، لكان فيه برء تام لمن به صرع بمشاركة البدن كله، وربما يتصعّد إلى الدماغ منه. ونقول: إن كان ليس يمكن هذا، فما كان من الشرايين الصاعدة ليس في قطعه هذا الخطر، فلا يبعد أن يعظم ببتره النفع، فاعلم جميع ما قلنا.
فصل في السكتة
السكتة تعطّل الأعضاء عن الحس والحركة لانسداد واقع في بطون الدماغ، وفي مجاري الروح الحساس والمتحرك، فإن تعطّلت معه آلات الحركة والتنفس، أو ضعفت فلم تسهل النفس، كان هناك زبد، وكان ذا فترات كالاختناق، أو كالغطيط، فهو أصعب، يدل على عجز القوة المحرّكة لأعضاء النفس. وأصعبه أن لا يظهر النفس، ولا الزبد ولا الغطيط، وإن لم تعظم الآفة في التنفس، ونفذ في حلقه ما يوجر، ولم يخرج من الأنف، فهو وإن كان أرجى من الآخر، فليس يخلو من خطر عظيم. وقد قال بقراط: إن السكتة إذا كانت قوية لم يبرأ صاحبها، وإن كانت ضعيفة لم يسهل برؤه، وهذا الانسداد يكون، إما لانطباق، وإما لامتلاء. والانطباق هو أن يصل إلى الدماغ ما يؤلمه أو يؤذيه، فيتحرّك حركة الانقباض عنه، أو تكون الكيفية الواصلة إليه قابضة مكثفة لطباعها كالبرد الشديد. وأما الامتلاء، فأما أن يكون امتلاء مورماً، أو يكون غير مورم. والامتلاء المورم، هو أن يحصل هناك مادة فتسدّ من جهة الامتلاء، وتسدّ من جهة التمديد، وهذا من أنواع السكتة الصعبة، وسواء كانت المادة حارة، أو كانت باردة. والذي يكون بغير ورم- وهو الذي يكون في الأكثر- فإما أن يكون في نفس الدماغ، وبقربه في مجاري الروح من الدماغ، وإما أن يكون في مجاري الروح إلى الدماغ.
والذي يكون في مجاري الروح من الدماغ وفي الدماغ، فإما خلط دموي ينصبّ إلى بطون الدماغ دفعة، وإما خلط بلغمي،- وهو الغالب الأكثري- وأما الذي يكون في مجاري الروح إلى الدماغ، فذلك عندما يسدّ الشريانات والعروق من شدة الامتلاء، وكثرة الدم، فلا يكون للروح منفذ، فلا يلبث أن يختنق، ويعرض من ذلك ما يعرض عند الشدّ على العرقين السباتيين من سقوط الحس والحركة، فإن مثل ذلك إذا وقع من سبب بدني، فعل ذلك الفعل.
فهذه أنواع السكتة وأسبابها، وربما قالوا سكتة، وعنوا بها الفالج العام للشقّين جميعاً،