القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٥ - فصل في التشنّج
وقت وتطالع الحال، فإن أوجبت الإمساك أمسكت، وإن أوجبت الإعادة أعدت.
واعلم أن نفخ الكندس في انافهم نافع جداً، وكذلك ما يجري مجراه، لأنه ينقّي الدماغ ويصرف المواد الفاعلة للعلة عن جهة العلة، والشراب القليل العتيق نافع جداً من أمراض العصب كلها، والكثير منه أضرّ الأشياء بالعصب، واستعمال الوجّ المربى مما ينفعهم، وكذلك تدريجهم في سقي الأيارجات ومخلوط بمثله جندبيدستر حتى يبلغوا أن يسقى منه وزن ستة دراهم، وكذلك سقي دهن الخروع بماء الأصول نافع جداً.
ومن الناس من عالج الفالج بأن سقى كل يوم مثقال أيارج، بمثقال فلفل فشفي. ويجب إذا سقوا شيئاً من هذا أن لا يسقوا ماء ليطول بقاؤه في المعدة، وربما مكث يوماً أجمع، ثم عمل، وربما سقوهم ليلًا مثِقالًا من فلفل مع مثقال جندبيدستر، ولا شيء لهم كالترياق، والمثريديطوس، والشليثا، والأنقرديا، خاصة. والحلتيت أيضاً شديد النفع شرباً وطلاء، وخصوصاً إذا أخذ في اليوم مرتين، والمرقة عجيبة أيضاً، وإذا أقبل العضو، فيجب أن تروّضه بعد ذلك وتقبضه وتبسطه لتعود إليه تمام العافية، وقد ينتفعون بالحمّى وينتفعون بالصياح والقراءة الجهيرة، وبعد الاستفراغات والانتفاع بها يستعملون الحمام الطويل اليابس، أو ماء الحمّامات، وفي آخر الأمر وبعد الاستفراغات وحيث يجب أن يحلّل ينبغي أن لا تكون التحليلات بالمليّنة الساذجة، ولكن مع أدنى قبض، ولذلك يجب أن يكون التحليل بماء الأنيسون، والميعة، والأذخر، والجندبيدستر وما أشبهه من الحارة القابضة.
وأما الكائن بعد القولنج، فينفعهم الدواء المتخذ بالجوز الرومي المكتوب في القراباذين، وينفعهم الأدهان التي ليست بشديدة القوة وكثرة التركيب، ولكن مثل دهن السوسن، ودهن الناردين، ودهن الخروع، ودهن النرجس، ودهن الزنبق، وجرب دهن الجوز الرومي، ودهن النرجس المتخذ بصمغ البلاذر، فوجد جميعه نافعاً لخاصيته.
وقد انتفع منهم خلق كثير بما يقوّي ويبرد ويمنع المادة، وكان إذا عولج بالحرارة زادت العلة، وذلك لأن المادة الرقيقة كان ينبسط بها أكثر، وكان إذا برد العضو يقوى العضو بالبرد، ويصغر حجم المادة، وصار إلى التلاشي، ولا يجب أن يبالغ في تسخينهم، ولكن يحتاج أن تكون الأدوية مقوّاة بمثل البابونج، وإكليل الملك، والمرزنجوش، والنعناع والفوتنج، ويخلط بها غيرها أيضاً مما له أدنى تبريد، مثل رب السوس، وبزر الهندبا وغيره، فهذه الأشياء إذا استعملت نفعت جداً.
وأما الكَائن عن القطع فلا علاج له البتة، وأما الكائن عن مزاج بارد، فبالمسخّنات المعروفة، ومن كان سبب مزاجه ذلك شرب الماء الكثير، فليستعمل الحمّام اليابس. واعلم أنه إذا اجتمع الفالج والحمّى فأخّر الفالج والسكنجبين مع الجلنجبين نعم الدواء لهذا الوقت.
فصل في التشنّج