القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٩٥ - المقالة الثانية الصوت
وإن كان السبب من الرأس، استعمل غسل الرأس كل أسبوع مرتين بصابون وبورق، ويستكثر من المعطسات، ويتغرغر برب التوث، مع الصبر، والمر، يستعمل رياضة التمريخ على الظهر، ويستعمل ربط الساق مبتدئاً من فوق إلى أسفل، ويستعمل المنقيات المذكورة وحباً بهذه الصفة، وهو أن يؤخذ شيح، وقضبان السذاب، وحشيش الأفسنتين، يحبّب كل يوم حبتين، كالحمص، وبعد السكنجبين، وخصوصاً العنصلي. وأيضاً يؤخذ جندبادستر، وشيح من كل واحد جزء، أفسنتين وكمون من كل واحد نصف جزء، ويحبّب كالحمص. ولعوق الكرنب جيد لهم.
وأيضاً يؤخذ كلس العلق الذي تحت الجرار إذا أحرق في كوز خزف حتى يترمد، ويخلط بعسل، ويستعمل منه كل يوم ملعقة. وهذه الوجوه كلها تنفع إذا كان السبب عصبياً. وأما إن كان من حرارة، فهذا القرص نافع جداً، وهو أن يؤخذ ورد ستبة، أصل السوسن أربعة عشرة، أمير بارس اثنان، لك وراوند مصطكى وصمغ وكثيراء ورب سوس، وبزر الخبازي، من كل واحد درهم، عصارة الغافت، وعصارة الأفسنتين، والسنبل، الأنيسون، وبزر الرازيانج، من كل واحد ثلاثة دراهم زعفران نصف درهم، بزر الخيار والقثاء والقرع والبطيخ من كل واحد درهم ويجب أن يستعمل الاستفراغ بما يخرج الأخلاط الحارة. وأما إن كان بسبب ضعف منابت العصب، أو آفة، فيجب أن يعالج بما يقوي الروح الذي في العصب، والأدهان الحارة العطرة، مثل دهن النرجس، والسوسن، والرازقي، والأدهان المتخذة بالأفاويه، والقيروطيات المتخذة من تلك الأدهان، ودهن الزعفران. والزعفران نفسه غاية في المنفعة. وإن كان السبب ضربة أصابت منابت تلك لأعصاب، عالجت بما ينبغي من موانع الورم.
المقالة الثانية الصوت
صوت فاعله العضل التي عند الحنجرة بتقدير الفتح، ويدفع الهواء المخرج وقرعه وآلته الحنجرة والجسم الشبيه بلسان المزمار، وهي الآلة الأولى الحقيقية، وسائر الآلات بواعث ومعينات، وباعث مادته الحجاب، وعضل الصدر، ومؤدّي مادته الرئة، ومادته الهواء الذي يموج عند الحنجرة. وإذا كان كذلك فالآفة تعرض له، أما من الأسباب الفاعلة، وأما بسبب الباعث للمادة. وآفته، إما بطلان، وإما نقصان وإما تغيّر بحوحة، أو حدّة، أو ثقل، أو خشونة، أو ارتعاش، أو غير ذلك.
وكل واحد من هذه الأسباب، إنما يعتلّ، إما لسوء مزاج مفرد، أو مع مادة، وخصوصاً من نزلة تعرض للحنجرة، أو لما يعرض لها من انحلال فرد، أو انقطاع، أو ورم، أو وجع، أو ضربة، أو سقطة.
وقد تكون الآفة فيه نفسه، وقد تكون بشركة المبدأ القريب من الأعصاب التي تتشظى إلى تلك العضل ومباديها، أو البعيد، كالدماغ، وقد تكون بشركة العضو المجاور من أعضاء الغذاء،