القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٠٣ - فصل في أمراض الرأس الفاعلة للأعراض فيه
وللأوسط مجرى مشترك لهما وخصوصاً وقد جعل مخرجاً للنخاع يتحلل بعض فضوله ويندفع من جهته وهذان المجريان إذا ابتدآ من البطنين، ونفذا في الدماغ نفسه توربا نحو الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدؤه الحجاب الرقيق وآخره وهو أسفله عند الحجاب الصلب، وهو مضيق فإنه كالقمع يبتدئ من سعة مستديرة إلى مضيق، فلذلك يسقى قمعاً، ويسمى أيضاً مستنقعاً، فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدة، كأنها كرة مغموزة في جانبين متقابلين فوق وأسفل وهي بين الغشاء الصلب، وبين مجرى الحنك ثم هناك المنافذ التي في مشاشية المصفى في أعلى الحنك.
فصل في أمراض الرأس الفاعلة للأعراض فيه
يجب أن يعلم أن الأمراض المعدودة كلها، الرأس ولكن غرضنا ههنا في قولنا الرأس هو الدماغ وحجبه ولسنا نتعرض لأمراض الشعر، ههنا في هذا الموضع فنقول: إنه يعرض للدماغ أنواع سوء المزاجات الثمانية المفردة والكائنة مع مادة وهي: إما بخارية وإما ذات قوام.
و يكثر فيه أمراض الرطوبة، فإن كل دماغ فيه أول الخلقة رطوبة فضلية، تحتاج إلى أن تتنقّى إما في الرجم، وإما بعده. فإن لم تنق عظم منها الخطب وكلها إما في جره الدماغ، وإما في عروقه وإما في حجبه.
ويعرض له أمراض التركيب إما في المقدار مثل أن يكون أصغر من الواجب، أو أعظم من الواجب أو في الشكل مثل أن يكون شكله متغيراً عن المجرى الطبيعي، فيعرض من ذلك آفة في أفعاله.
أو تكون مجاريه وأوعيته منسدة، والسدد إما في البطن المقدم، وإما في البطن المؤخر وإما في البطنين جميعاً ناقصة أو كاملة، وإما في الأوردة وإما في الشرايين وإما في منابت الأعصاب، وإما أن تنخلع رباطات حجبه أو يقع افتراق به بين جزأين.
ويعرض له أمراض الاتصال لانحلال فرد فيه نفسه، أو في شرايينه وأوردته أو القحف.
ويعرض له الأورام إما في جوهر الدماغ نفسه أو في غشائه الرقيق أو الثخين أو الشبكة أو الغشاء الخارج وكله عن مادة من أحد الأخلاط الحارة أو الباردة، أما من الباردة العفنة فيلحق بالأورام الحارة والباردة الساكنة تفعل أوراماً هي التي ينبغي أن تسمّى باردة وكأنك لا تجد من أمراض الدماغ شيئاً إلا راجعاً إلى هذه أو عارضاً من هذه.
وأمراض الدماغ تكون خاصية، وتكون بالمشاركة وربما عظم الخطب في أمراض