القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٤٢ - فصل في العلاج المشترك في أصناف الرمد وانصباب النوازل إلى العين
وقرّحتها قراحة ذبابة ساعية. ومن الرمد الصفراوي جنس حكّاك حاف مع قلة حمرة وقلّة رمص، ولا يظهر الورم منه حجم يعتد به، ولا سيلان، وهو من مادة قليلة حادة.
وأما البلغمي، فيدل عليه ثقل شديد، وحرارة قليلة، وحمرة خفيفة، بل السلطان يكون فيه للبياض، ويكون رمص والتصاق عند النوم، ويكون مع تهيّج، ويشاركه الوجه واللون، وإن كان مبدؤه المعدة صاحَبَه تهوع، وقد يبلغ البلغمي أن تنتأ فيه الملتحمة على السواد غطاً من الورم، إلا أنه لا يكون بين الحمرة شديدها ولا يكون معه دموع، بل رمص.
وأما السوداوي، فيدل عليه ثقل مع كمودة وجفاف وإدمان وقلة التصاق. وأما لريحي فيكون معه تمدّد فقط بلا ثقل ولا سيلان، وربما أورث التمدّد حمرة.
معالجات التكدر:
التكدر وما يجري مجراه من الرمد الخفيف، فربما كفى فيه قطع السبب، فإن كان السبب معيناً من امتلاء من دم أو غيره، استفرغ، وربما كفى تسكين حركتها، وتقطير لبن، وبياض بيض، وغير ذلك فيها، فإن كان التكَثر من ضربة، قطر في العين دم حار من ريش حمام وغيره، أو من دم نفسه، وربما كفى تكميد بإسفنجة، أو صوفة مغموسة بمطبوخ، أو دهن ورد وطبيخ العدس، أو يقطر فيها لبن النساء من الثدي حاراً، فإن لم ينجع ذلك، فطبيخ الحلبة والشياف الأبيض.
والذي يعرض من برد، فينفعه الحمّام إن لم يكن صار رمداً وورماً، ولم يكن الرأس والبدن ممتلئين، وينفع منه التكميد بطبيخ البابونج، والشراب اللطيف بعد ثلاث ساعات من الطعام. والنوم الطويل على الشراب من علاجاته النافعة، كان من الشمس، أو من البرد، أو غيره.
وما كان من الرمد سببه الجرب، ثم كان خفيفاً، فليحك الجرب أولًا، ثم يعالج الرمد، وربما زال بعد حكّ الجرب من تلقاء نفسه، فإن كان عظيماً لا يحتمل مقارنة تدبير الحك، استعمل الرفق والتليين والتنقية حتى ينقاد ويحتمل المقارنة بينه وبين تدبير الحك.
فصل في العلاج المشترك في أصناف الرمد وانصباب النوازل إلى العين
القانون المشترك في تدبير الرمد المادي وسائر أمراض العين المادية، تقليل الغذاء، وتخفيفه، واختيار ما يولّد خلطاً محموداً، واجتناب كل مبخّر، واجتناب كل سوء هضم، واجتناب الجماع والحركة، وتدهين الرأس والشراب، واجتناب الحامض، والمالح، والحريف، وإدامة لين الطبيعة، والفصد من القيفال، فإنه يوافق جميع أنواعه.