القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦٣ - فصل في الخوانيق والذبح
عظمت الحنجرة حتى يمتنع البلع، وربما عظم المريء حتى يمتنع التنفّس، وإنما يضيق النفس من أورام المريء ما كان في أعلاه، وأما دون ذلك فلا يمنعالنفس، وإن عسر أو ضيّق، لأنه لا يبلغ أن يزاحم القصبة وطرفها، فلا يدخلها هواء البتة.
وإذا كان الورم في المريء وفي العضلات الداخلة، لم يتبين للحسّ ولطئ اللسان بالحنك لطأً شديداً. والفرق بين الورم الرديء الذي لا يبرأ، والورم الذي ليس بذلك الرديء، بل هو في آخر عضل المريء، وإن كان لا يرى، أنه لا يضيق معه النفس إلا عند البلع. والرديء منه الذي يكون داخل الحنجرة، ولا يظهر للحس من خارج منه شيء، ولا من داخل إذا تؤمل حلقه، بل هو غائر، ثم الذي لا يرى من داخل، ويرى من خارج. والخناق الرديء، فإنه يعجّل إلى منع التنفّس، وإذا استلقى صاحبه امتنع نفسه أصلًا، وإذا لم يستلق يكون عسر النفس أيضاً، دائم تمديد العنق احتيالًا للتنفس، يتململ، ويحبّ الانتصاب، ويقدر على الاضطجاع. وإذا بلع ضيق النفس والحاجة إلى إخراج البخار الدخاني إلى أن تزعج القوة المتنفسة الرطوبات إلى خارج في التنفس، فيظهر الزبد فلا رجاء فيه، ولا يجب أن يعالج.
على أنه قد يعرض أن يزيد المخنوق أحياناً، ثم يعافى، وذلك إذا كانت هناك قوة وشهوة غذاء.
وغلظ اللسان، واسوداده من العلامات الرديئة، وإذا كان مع الخوانيق الرديئة حمى شديدة، فالموت عاجل، لأن الحمى تحوج إلى نفس كثير. وقد قيل في علامات الموت السريع، أن من كان به خوانيق فتغير لون مؤخر عنقه عن حمرته المعتادة تغيراً إلى البياض، أو إلى الخضرة، وعرق إبطه وأرنبته عرقاً بارداً، فإنه يموت في أحد يوميه.
وأما علامات الرجاء، فأن تنتقل الحمرة إلى خارج، وكثيراً ما يفتحون حينئذٍ أعينهم، ويفيقون، وكذلك إذا تغير نفسهم، وأخذوا يتنفسون نفساً قصيراً، وذلك لأنهم يبتدرون في حال الشدة إلى تطويل النفس ليدخلوه قليلًا قليلًا، فإذا قصر، فقد زال سبب المستدعي للتطويل، وعادت الأعضاء إلى الحال الطبيعية. وكذلك إذا حدث ورم في الجانب المقابل رجي معه الانحلال لما عرفت.
وأما علامات انتقال الخناق، فهو أن يرى في الورم ضمور، وانحلال من غير انفجار إلى خارج مع استراحة، ثم يجب أن يتأمل أمر النبض، فإن صار موجباً عظيماً وحدث سعال، فهو ذا ينتقل إلى ذات الرئة، وإن كان النبض متشنّجاً، فهو ينتقل إلى التشنّج، وإن ضعف النبض جداً، وصغر، وتفاوت، وهاج خفقان وانحلّت الغريزية، وحدث غشي، فالمادة منصبّه إلى ناحية القلب. وإن حدث وجع في المعدة، وغثيان، فقد انصبّ إلى المعدة.
وأما علامات الجمع فأن يوجد لين قليل مع مجاوزة الرابع، وقد يعرض للخناق الذي تظهر حمرته في العنق، وناحية الصدر أن تغيب الحمرة، وذلك يكون على وجهين، إما لرجوع