القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٣٤ - فصل في تشريح العين
الفن الثالث فى تشريح العين وأحوالها وأمراضها وهو أربعة مقالات
المقالة الأولى أحوال العين والرمد
فصل في تشريح العين
فنقول: قوّة الإبصار ومادة الروح الباصر، تنفذ إلى العين من طريق العصبتين المجوّفتين اللتين عرفتهما في التشريح، وإذا انحدرت العصبة والأغشية التي تصحبها إلى الحجاج اتّسع طرف كل واحد منهما، وامتلأ، وانبسط اتساعاً يحيط بالرطوبات التي في الدقّة التي أوسطها الجليدية، وهي رطوبة صافية، كالبرد والجليد، مستديرة، ينقص تفرطحها من قدّامها استدارتها، وقد فرطحت ليكون المتشنج فيها أوفر مقداراً، ويكون للصغار من المرئيات قسم بالغ تتشنّج فيه، ولذلك فإن مؤخرها يستدقّ يسيراً ليحسن انطباقها في الأجسام الملتقمة لها، المستعرضة، المستوسعة عن دقة، ليحسن التقامها إياها، وجعلت هذه الرطوبة في الوسط، لأنه أولى الأماكن بالحرز، وجعل وراءها رطوبة أخرى تأتيها من الدماغ لتغذوها، فإن بينها وبين الدم الصرف تدريجاً.
وهذه الرطوبة تشبه الزجاج الذائب، ولون الزجاج الذائب صفاء يضرب إلى قليل حمرة. أما الصفاء، فلأنها تغذو الصافي، وأما قليل حمرة، فلأنها من جوهر الدم ولم يستحل إلى مشابهة ما يغتذي به تمام الاستحالة، وإنما أخرت هذه الرطوبة عنها لأنها من بعث الدماغ إليها يتوسط الشبكي، فيجب أن تلي جهته، وهذه الرطوبة تعلو النصف المؤخر من الجليدية إلى أعظم دائرة فيها، وقدامها رطوبة أخرى تشبه بياض البيض، وتسمى بيضية، وهي كالفضل عن جوهر الجليدية، وفضل الصافي صافٍ، ورضعت من قدام لسبب متقدم، ولسبب كالتمام.
والسبب المتقدم هو أن جهة الفضل مقابلة لجهة الغذاء، والسبب التمامي هو أن يدرج حمل الضوء على الجليدية ويكون كالجنة لها، ثم أن طرف العصبة يحتوي على الزجاجية والجليدية إلى الحد الذي بين الجليدية والبيضية، والحد الذي ينتهي عنده الزجاجية عند الإكليل احتواء الشبكة على الصيد، فلذلك تسمى شبكتة، وينبت من طرفها نسج عنكبوتي يتولد منه صفاق لطيف، تنفذ معه خياطات من الجزء المسمى الذي سنذكره، وذلك الصفاق حاجز بين