القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٢٥ - فصل في الكزاز والتمدد
والرقبة، دل على امتداد في الجانبين سيكون، لأن مثل هذه المادة يكثر فيها أن لا تستنقي من أسفل بالتمام، بل يصعد منها شيء فيما بين ذلك إلى الدماغ ويؤذيه ويكسر البدن، وإذا بدأ الكزاز العام، انطبق الفم واحمرّ الوجه، واشتد الوجع، وصار لا يسيغ ما تجرعه، ويكثر الطرف وتدمع العين.
وقد رأينا نحن إذ بدأ الكزاز العام بامرأة انطبق فمها، واصفر وجهها، وظهر لها اصطكاك أسنانها، ثم بعد زمان مديد اخضرّ وجهها، وكانت لا تقدر أن تفتح فاها حتى بقيت زماناً طويلًا ممتدة مستلقية، بحيث لا يمكن لها أن تنقلب، ثم بعد ذلك انحلّ عنها الكزاز وانقلبت إلى الجانبين، وتكلمت ونامت إلى الغد، فهذا ما شاهدنا من حالها وعالجناها كل مرة وكل مدة.
ثم الفرق بين التشنج والتمدد، أن التشنّج يبتدئ في العضلة بحركة، والتمدّد يكون ابتداؤه في العضلة بسكون، وقد يقع الانتقال إلى التمدد من الخوانيق، وذات الجنب، والسرسام على نحو ما كان في التشنج.
وقد يكثر في البلاد الجنوبية للامتلاء وحركة الأخلاط،. وخصوصاً في البلغميين، وقد يعرض في البلاد الشمالية لاحتقان الفضول، وخصوصاً للنساء، فإنهن أضعف عصباً.
العلامات:
أما علامات التمدّد مطلقاً، فأن لا يجيب العضو إلى الانقباض. وأما علامات الكزاز إن كان إلى قدام، فأن يكون الشخص كالمخنوق مختنق الوجه والعين، وربما خيل أنه يضحك لتمدد عضل الوجه منه، ويكون رأسه منجذباً إلى قدام بارزاً مع امتلاء العنق لا يستطيع الالتفات، وربما لم يقدر أن ببول لتمددِ عضل البطن وضعف الدافعة.
وربما بال بلا إرادة، لأن عضلة المثانة منه تكون متمددة غير منقبضة، وربما بال الدم لأنفجار العروق لشدة الانضغاط، وربما عرض له الفواق.
وإن كان الكزاز إلى خلف وجدت الرأس والكتفين والعضلة منجذبة إلى خلف، ويعرض ذلك لامتداد عضل البطن إلى خلف بالمشاركة، وامتداد عضلة المقعدة، ولا يقدر أن يحبس ما في المعي المستقيم، ولا يقدر أن يستنزل ما في المعي الدقاق، ويشتركان في الاختناق، والسهر، والوجع، ومائية البول، وكثرة نفاخات فيه للريح، وفي السقوط عن الأسرّة.
وأما علامة الرطب، واليابس، والورمي، والكائن عن الأذى، فعلى ما قيل في التشنّج. وكثيراً ما يصيبهم القولنج للبرد إن كانت العلة باردة.
المعالجات:
علاجه بعينه علاج التشنّج ويستعمل ههنا من المحاجم على الأعضاء أكثر مما يستعمل في