القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٩٢ - فصل في آفات السمع
جمود مدة من ورم انفجر، أو دود.
وأما الخارجي، فمثل رمل، أو حصاة، أو نواة يدخلها، أو جمود دم سال عن الأذن بعضه وبقي بعضه، وذلك قد يقع بغتة، وقد يعرض قليلًا قليلًا، وقد تعرض آفة للسمع على طريق البحران، وعلى سبيل انتقال المادة في آخر الأمراض الحادة، وعندما يبقى بعد زوال الحمى ثقل الرأس. وقد تكون الآفة التي هي من هذا الباب، إما على سبيل عرض يزول كما يكون عند حركات البحران، وإما على سبيل عارض ثابت، بأن يكون هو من نفس دفع البحران، أعني أن يكون البحران قد دفع المادة إلى ناحية الأذن، فاقرها فيها ليس إنما يخبرها بها على سبيل المجاورة، وكثيراً ما تنذر هذه العرضية بقيء أو رعاف، وكثيراً ما يبطله الإسهال.
العلامات أما الكائن بشركة الدماغ، فيدلّ عليه الحال في الحواس الأخرى، ومشاركتها السمع فيه، ومشاركة قوى الحركة أيضاً إياه. وأدل الدلائل عليه مشاركة اللسان، وخصوصاً إذا كان عقيب السرسام، وعقيب اختلاط العقل، وبعد آفات دماغية مزاجية وغيرها مما قيل في باب الدماغ. وأما إذا كان خاصاً بالعصب، فيستدل عليه بسلامة الدماغ والثقبة، وسلامة منافذ السمع، والعهد باستمرار سلامة السمع من قبل، وإن كان السبب دبيلة، أو ورماً حارفاً في نفس العصب، دل عليها الحميات يكون معها نافض وقشعريرة، ويلزمها حمى، واختلاط عقل، وهذيان، وفيه خطر، إلا أن ينفتح، فإن لم يكن الورم في نفس العصبة، لم يجب أن يكون حمى، إلا على حكم حتى يوم، وكان تمدد، ووجع، وثقل، وضربان. وأما الوجع الثقل، فيشترك فيه جميع ما كان من ورم ومادة حيث كان، وإن كان السبب رياحاً، دل عليها دوي، وطنين غير مفارق للثقل، وإن كان قرحة يثور، فيدل عليه حكة مع الوجع.
وأما السدة، فقد تكون كثيراً بلا ثقل، وقد تكون مع ثقل، وإذا لم يكن ثقل وكانت آفة، ولم يكن هناك. سوء مزاج قاهر، فهو من السدة، والتدبير المتقدم قد يدل عليه، فإن كانت السدة من دمل ونحوه، دل عليها الضربان، وإن كانت من دم دل عليها سيلان الدم المتقدم وما كان من سوء مزاج مفرد دل عليه وجع في العمق بلا ثقل ولا تمتد، فإن كان بارداً تأذى بالباردات، واشتد في أبرد آخر النهار، وإن كان حاراً كان بالضد وأحس بالتهاب ولذع، فلا كان هناك مادة، أحس مع ذلك بثقل، وخصوصاً عند السجود. وما كان من يبس، فعلامته أنه يكون بعد السهر، والصوم، ومع ضمور الوجه، والعين، وما كان سببه الدود، دل عليه دوام الدغدغة مع خروج الدود في الأحيان.
المعالجات نقول أولًا: أنه يجب أن يكون جميع ما يقطر في الأذن فاتراً، غير بارد، ولا حار. هذا قول كلي، ثم نفضل الأمر فيه، فأما المراري منه فيجب أن يستفرغ فيه المرار بالمسهل، فإنه