القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٢٦ - فصل في أمراض اللسان
الفن السادس فى أحوال الفم واللسان و هو مقالة واحدة
فصل في تشنج اللسان
الفم عضو ضروري في إيصال الغذاء إلى الجوف الأسفل، ومشارك في إيصال الهواء إلى الجوف الأعلى، ونافع في قذف الفضول المجتمعة في فم المعدة إذا تعقر، أو عسر دفعها إلى أسفل، وهو الوعاء الكلي لأعضاء الكلام في الإنسان، والتصويت في سائر الحيوانات المصوتة من النفخ. واللسان عضو منه هو من آلات تقليب الممضوغ، وتقطيع الصوت وإخرج الحروف، وإليه تمييز الذوق. وجلدة سطحه الأسفل متصلة بجلدة المريء، وباطن المعدة.
وجلدة النطع مقسومة منصّفة بحذاء الدرز السهمي، وبينهما مشاركة في أربطة واتصال. وقد عرفت عضلة المحرّكة والمحبسة. وأفضل الألسنة في الإقتدار على جودة الكلام، المعتدل في طوله وعرضه، المستدق عند أسَلَته. وإذا كان اللسان عظيماً عريضاً جداً، أو صغيراً كالمتشنج، لم يكن صاحبه قديراً على الكلام.
وجوهر اللسان لحم رخو أبيض، قد اكتنفته عروق صغار مداخلة دموية أحمرّ لونه بها، ومنها أوردة، ومنها شريانات، وفيه أعصاب كثيرة متشعبة من أعصاب أربعة ناتئة قد ذكرناها في تشريح الأعصاب، وفيه من العروق والأعصاب فوق ما يتوقّع في مثله، ومن تحته فوهتان يدخلهما الميل هما منبع اللعاب يفضيان إلى اللحم الغددي الذي في أصله المسمى مولد اللعاب. وهذان المنبعان يسقيان ساكبي اللعاب، يحفظان نداوة اللسان. والغشاء الجاري عليه متصل بغشاء جملة الفم، وإلى المريء، والمعدة، وتحت اللسان عرقان كبيران أخضران يتوزع منهما العروق الكثيرة، يسقيان الصُرَدين.
فصل في أمراض اللسان
قد يحدث في اللسان أمراض تحدث آفة في حركته، إما بأن تبطل، أو تضعف، أو تتغير. وقد يحدث له أمراض تحدث آفة في حسّه اللامس، والذائق، بأن يبطل، أو يضعف، أو يتغيّر. وربما بطل أحد حسيه دون الآخر كالنوق، دون اللمس لاقتدار المرض على إحلال الآفة بأضعف القوّتين، وقد يكون المرض سوء مزاج، وقد يكون آلياً من عظم، أو صغر، أو فساد