القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٧٣ - فصل في تشريح الحنجرة والقصبة والرئة
الفن العاشر فى أحوال الرئة والصدر و هو خمس مقالات
المقالة الأولى الأصوات والنفس
فصل في تشريح الحنجرة والقصبة والرئة
: أما قصبة الرئة: فهي عضو مؤلف من غضاريف كثيرة دوائر، يصل بعضها على بعض، فما لاقى منها منفذ الطعام الذب خلفه، وهو المريء وجعل ناقصاً وقريباً من نصف دائرة، وجعل قطعه إلى المريء، ويماس المريء منه جسم غشائي لا غضروفي، بل الجوهر الغضروفي: منه إلى قدّام، والتفّت هذه الغضاريف برباطات يجللها غشاء، ويجري على جميع ذلك من الباطن غشاء أملس إلى اليبس والصلابة ما هو، وذلك أيضاً من ظاهره، وعلى رأسه الفوقاني الذي يلي الفم، والحنجرة، وطرفه الأسفل، ينقسم إلى قسمين، ثم ينقسم أقساماً تجري في الرئة مجاورة لشعب العروق الضاربة والساكنة، وينتهي توزعها إلى فوهات هي أضيق جداً من فوهات ما يشاكلها، ويجري معها. فأما تخليقها من غضروف، فليوجد فيها الانتفاخ، ولا يلجئه اللين إلى الانطباق، ولتكون صلابتها واقية لها إذا كان وضعها إلى قدام، ولتكون صلابتها سبباً لحدوث الصوت، أو معيناً عليه. وتأليفها من غضاريف كثيرة مربوطة بأغشية، ليمكنها الامتداد والاجتماع عند الاستنشاق والنفس، ولا تألم من المصادمات التي تعرض لها من تحت وفوق، ومن الانجذابات التي تعرض لها إلى طرفيها، ولتكون الآفة إذا عرضت لم تتسع ولم تستمل، وجعلت مستديرة لتكون أحوى وأسلم.
وإنما نقص ما يماس المريء منها، لئلا يزاحم اللقمة النافذة، بل يندفع عن وجهها إذا مددت المريء إلى السعة، فيكون تجويفها حينئذ كأنه مستعار للمريء، إذ المريء يأخذ في الانبساط إليه وينفذ فيه، وخصوصاً، والإزدراد لا يجامع النفس لأن الإزدراد يحوج إلى انطباق مجرى قيصبة الرئة من فوق لئلا يدخلها الطعام المار فوقها، ويكون انطباقها بركوب الغضروف المتكئ على المجرى، وكذلك الذي يسمى الذي لا اسم له. وإذا كان الازدراد والقيء يحوجان إلى انطباق فم هذا المجرى، لم يكن أن يكونا عندما يتنفس.
وخلق لأجل التصويت الشيء الذي يسمى لسان المزمار يتضايق عنده طرف القصبة، ثم