القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦٠ - فصل في الخوانيق والذبح
يسقى في بلادنا الأنجل. والخل وحده إذا تحسي، فربما أخرجه من الحلق، وخصوصاً مع الملح.
وأما الغراغر: فمنها الغرغرة بالخلّ والحلتيت وحدهما، أو بملح، والغرغرة بالخردل مع ضعفه من بورق، أو الخردل مع مثله نوشادر، أو الغرغرة بشيح مع نصفه كبريت، أو أفسنتين مع مثله شونيز، أو بخلّ خمر طبخ فيه الثوم وشيح وترمس وحنظل وسرخس، أو خل خمر مقدار أوقيتين، جعل فيه من البورق ثلاثة دراهم، ومن الثوم سنان.
وللغرغرة بعصير ورق الغرب خاصيّة في إخراجه، وكذلك الغرغرة بالخلّ مع الحلتيت، أو قلقطار وماء.
وأما إذا حصل في المعدة، فيجب أن يسقى من هذا الدواء، ونسخته: شيح، قيسوم، أفسنتين، شونيز، ترمس، قسط، جوف البرنج الكابلي، سرخس، من كل واحد درهمان أن بخلّ ممزوج، وأيضاً يطعم صاحبه الثوم، والبصل، أو الكرنب، أو الفودنج النهري الرطب، والخردل مطيباً، وكل حاد حريف، ثم يتقيأ بعده إن سهل عليه القيء.
فإن لم يسهل، فالشيء المالح الحاد، وإن كان علوقها في الأنف، وأوجب إسعاطها، فسعط بالخلّ، والشونيز، وعصارة قثاء الحمار، والخربق، وإذا عرض أن ينقطع، فليحذر صاحبه الصياح، والكلام. وإن سال عم، أو قذفه، أو أسهله، فعالج كلًا بما تدري في باب. وللسورنجان خاصية في دفع ذلك. وأما كيفية أخذها بالقالب، فأن يقام البالغ للعلقة في الشمس، ويفتح فمه، ويغمز لسانه إلى أسفل بطرف الميل الذي كالمغرفة، فإذا لمحت العلقة ضع القلب في أصل عنقها لئلا تنقطع، وهذا القالب هو الذي تنزع به البواسير.
فصل في الخوانيق والذبح
إن الاختناق هو امتناع نفوذ النفس إلى الرئة والقلب، وهو شيء يعرض من أسباب كثيرة، مثل شرب أدوية خانقة، وأدوية سمّية، ومثل جمود اللبن في بعض الأحشاء.
لكن الذي كلامنا فيه الآن، هو ما كان بسبب يعرض في نفس آلات التنفس القريبة من الحنجرة من ورم، أو انطباق، أو عجز قوّة عن تحريك آلات الاستنشاق. وأنت تعلم أن الورم يسدّ، وأن ضغط العضو والمجاور يسدّ منافذ جار. وأنت تعلم أن العضل المحرّكة للأعضاء التحريك الجاذب إليها للهواء، وهي عضل الحنجرة كما نذكر حالها في باب التنفّس. إذا عجزت عن تحريكها وفعلها ليبس، استولى على هذه العضل التي في داخل الحنجرة وما يليها، أو لاسترخاء، أو لتشنج، أو لآفة أخرى لم يمكن الحيوان أن يتنفس، وإن كان المجرى غير مسدود.