القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٢ - فصل في الفالج والاسترخاء
البدن كله وشق الوجه معه، أو مجاريه كانت سكتة، فإن كانت عند منبع النخاع، كان البدن كله مفلوجاً دون أعضاء الوجه، وربما وقع في ذلك خدر في جلدة الرأس، إن امتنع نفوذ الحس، لأن جلدة الرأس يأتيها العصب الحاس من العنق كما بينا، وإن كان في شق من منبت النخاع، عم الشق كله دون الوجه، وإن كان نازلًا عن المنبت مستغرقاً أو في شق من استرخى وفلج ما يليه العصب منه عن الأعضاء، وإن لم يكن من النخاع بل من العصب استرخى ما يخص ذلك العصب إن كان في جل العصب، أو في نصفه، أو بعض منه، استرخى ما يتحرك بما يأتيه من ذلك المؤف بسبب مادة أو انحلال فرد أو ورم. ومن الفالج ما يكون بحراناً للقولنج، وكثيراً ما يبقى معه الحس، لأن المادة تكون معه في أعصاب الحركة دون الحس. وذكر بعض الأولين أن القولنج عم بعض السنين، فقتل الأكثر ومن نجا نجا بفالج مزمن أصابه كأن الطبيعة نفضت تلك المادة التي كانت تأتي الأمعاء وردّتها إلى خارج، وكانت أغلظ من أن تنفذ بالعرق، فلحجت في الأعصاب وفعلت الفالج. وأكثر ما يقع من هذا يكون مع ثبات الحسّ بحاله. ومن الفالج ما يكون بُحراناً في الأمراض الحادّة ستنتقل به المادة إلى الأعصاب، وذلك إذا لم تقو الطبيعة للسن، أو الضعف على تمام استفراغ، فبقيت بواق من المادة في نواحي الدماغ، فبقي بعد المنتهى صداع، وثقل رأس، ثم دفعته الطبيعة دفع ثقل لا دفع استفراغ تام، فأحدثت فالجاً ونحوه. وأكثر ما يعرض الفالج، يعرض في شدّة برد الشتاء، وقد يعرض في الربيع لحركة الامتلاء، وقد يعرض في البلاد الجنوبية لمن بلغ خمسين سنة ونحوه على سبيل نوازل مندفعة من رؤسهم لكثرة ما يملأ المزاج الجنوبي الرأس. ونبض المفلوج ضعيف بطيء متفاوت، وإذا أنهكت العلّة القوة، ضعف النبض وتواتر، ووقعت له نترات بلا نظام. والبول قد يكون فيه على الأكثر أبيض، وربما أحمر جداً لضعف الكبد عن تمييز الدم عن المائية، أو ضعف العروق عن جذب الدم، أو لوجع ربما كان معه، أو لمرض آخر يقارنه، وقد يعرض أن يكون الشقّ السليم من الفالج مشتعلًا كله في نار، والآخر المفلوج بارداً كأنه ثلج، ويكون نبض الشقين مختلفاً، فيكون نبض الشق البارد ساقطاً إلى ما توجبه أحكام البرد، وربما تأذى إلى أن تصغر العين من ذلك الشقّ، وما كان من الأعضاء المسترخية والمفلوجة على لون سائر البدن ليس يصغر ولا يضمر فهو أرجى مما يخالفه، وقد ينتقل إلى الفالج من السكتة، ومن الصرع، ومنَ القولنج، ومن اختناق الأرحام، ومن الحميات المزمنة على سبيل البحران أيضاً. والفالج الحادث عن زوال الفقار قابل في الأكثر، والذي عن صدمة لم يدقّ العصب دقاً شديداً، فقد يبرأ، فإن أفرط لم يرج أن يبرأ، والذي يرجى منه يجب أن يبدأ فيه بالفصد. وقد ذكرنا كيف تنبسط مادة الفالج إلى السكتة وبالعكس.
العلامات:
أما إن كان عن التواء، أو سقطة، أو ضربة، أو قطع، فالسبب يدلّ عليه، وربما خفي