القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤١٧ - فصل في سبب النتن في الأنف
المحمّي.
ومما ينفع في ذلك التبخير بالكندر، والعود الخام، والسندروس، والقسط، واللبني، والعود. وأما الطرفاء والورد، فللحار، وكذلك الطبرزذ، والباقلا، والشعير المنقع في مخيض البقر خاصة، والسكر، والكافور، والنخالة المنقوعة في الخل، يبخر بها للحارة، وكذلك بخار الخل عن حجر الرحا محمى مغسولًا منظّفاً.
وأما التعديل للقوام، مثل استعمال اللعوقات، وأخذ الكثير، وحب السفرجل في الفم ليخالط غلظها رقة ما ينزل فيغلظ بها، ويلزج، ولا ينزل إلى العمق، ويسهل لها النفث، واستعمال ما يرقّق ذلك حتى لا يؤذي بغلظه ولحوجه، وإذا كانت النزلة بارعة لم يصح دخول الحمام قبل النضج، وإن كانت حارة لم يكن بذلك كبير بأس، بل انتفع به.
وأما تحريكه إلى جهة أخرى، فمثل ما يعامل به النزلة إلى الحلق، بأن يجذب إلى الأنف بالمعطسات، ولجميع ما يلذع المنخرين ومثل ما يعامل به كل نزلة حارة تسيل إلى أسفل من استعمال الحجامة على النقرة.
وكذلك الإكباب على النطولات المتخذة من الرياحين الجاذبة للمادة إلى ناحية الأنف. وأما التقدم، فمثل أن يصان الحلق والرئة عن آفته، وأكثره بالأغذية، أما في الحارة، فبتمريخ الصدر بدهن البنفسج، وتناول ماء الشعير بالبنفسج المربى، وماء الرمان الحلو، واستعمال الأحساء المتخذة من النشا، ودقيق الشعير، والباقلا باللبن الحليب، إن لم يكن حمى ويضر اللبن إن كان حمى، واستعمال اللعوقات اللينة الباردة والأشربة الزوفائية. وأما في البارد، فمثل تمريخ الصدر بدهن البنفسج والبان، واستعمال الأحساء الحارة المليّنة، مثل الأطرية بالعسل، وبمثل ماء نخالة الحنطة بدهن اللوز والعسل، ومثل الخبز بالمبيختج، واستعمال اللعوقات اللينة الحارة والأشربة الزوفائية الحارة، وأيضاً الزوفا نفسه مع الاصطرك. وشرب الماء الحار نافع في النوازل بنضجها، ويدفع غائلتها من أعضاء النفس إنضاجاً لما نزل، وتلييناً والنبيذ لا يوافقهم، وربما اتفق أن ينفعهم هذا في الابتداء، وأما بعد النضج، فالمعتدل منه موافق، ويجب أن يكون في تلك الحال للحار الشراب ممزوجاً، والزهومات تمنع النضج في الرقيق في الابتداء.
المقالة الثانية باقي أحوال الأنف
فصل في سبب النتن في الأنف
إما بخارات عفنة تتصعد إليه من نواحي الصدر والرئة والمعدة، وإما خلط متعفن في عظام الخياشيم، لو كان حاراً لأحدث قروحاً، ولكنه عفن منتن الريح، ربما تأدى ريحه إلى ما فوق، فأحس بمشمه، أو خلط متعفن في البطن وفي الدماغ كله، أو في مقدمه، أو فيما يلي الأنف منه، أو عفونة وفساد يعرض لتلك العظام أنفسها، ويصعب علاجه، أو لبواسير في الأنف