القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٠٩ - فصل في الدلائل المأخوذة عن الأفعال الطبيعية مما ينتفض وما ينبت من الشعر وما يظهر من الأورام والقروح
وأما الدلائل المأخوذة من جنس أفعال الطبيعة، فتظهر من مثل الفضول بانتفاضها في كميتها وكيفيتها أو بامتناعها وانتفاضها، يكون من الحنك والأنف والأذن وبما يظهر على الرأس من القروح والبثور والأورام، وبما ينبت من الشعر، فإن الشعر ينبت من فضول الدماغ ويستدلّ من الشعر بسرعة نباته أو بطئه وسائر ما قد عدد من أحواله.
فلنذكر طريق الاستدلال من انتفاضات الفضول عن المسالك المذكورة، وهذه الفضول إذا كثرت دلت على المواد الكثيرة ودلّت على السبب الذي يكثر به في العضو الفضول، كما قد علمته وعلى أن الدافعة ليست بضعيفة.
وأما إذا امتنعت أو قلّت ووجد مع ذلك إما ثقل، وإمّا وخز وإما لذع وإما تمدد وإما ضربان وإمّا دوار وطنين، دل على سدد وضعف من القوّة الدافعة وامتلاء. ويستدلّ على جنسه بأن اللاذع الواخز المحرق القليل الثقل المصفر للون في الوجه والعين، يدلّ على أن المادة صفراوية.
والضرباني الثقيل المحمّر للّون في الوجه والعين والنافخ للعروق، يدلّ على أنها دموية.
والمكسِّل المبلد المصبِّر اللون معه إلى الرصاصيّة الجالب للنوم والنعاس، يدل على أنها بلغمية.
فإنَ كمد اللون في تلك الحال وفسد الذِّكر وكان الرأس أخف ثقلًا ولم يكن النوم بذلك المستولي ولم يكن سائر العلامات، دل على أنها سوداوية.
فإنّ كان شيء من هذه مع طنين ودوار وانتقال، دل على أن المادة تولّد ريحاً ونفخاً وبخاراً، وأن له حرارة فاعلة فيها وأما إن كان احتباس الفضول مع خفّة الرأس، دل على اليبس على الإطلاق.
وهذا الباب الذي أوردناه يختص بكميّة الانتفاض والامتناع، وإما من كيفيته فمثل الضارب إلى الصفرة والرقّة والحرارة والمرارة واللذغ، يدلّ علي أنها صفراوية وإلى الحمرة والحلاوة مع حمرة الوجه والعينين ودرور العَرَق والحرارة، يدل على أنها دمويّة. والمالح أو الحلو مع عدم سائر العلامات أو البور في البارد المَلْمَس أو الحار الملمس يدلّ على بلغم فعلت فيه حرارة، والتفه الغليظ البارد الملمس، يدل على بلغم فجّ وهذه الاستدلالات من كيفية المنتفض في طعمه ولونه ولمسه وقوامه.
وأما من الرائحة فعفن الرائحة وحدتها يدلّ على الحر وعدم الرائحة ربما دل على البرد ليس بدلالة الأوّل على الحر.
وأما ما يتعلق بالأشياء التي تظهر على جلدة الرأس وما يليها من القروح والبثور والأورام، فإنها تدلّ في الأكثر على مواد كانت فانتفضت ولا تدل على حال الدماغ في الوقت دلالة