القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٦٩ - فصل في اللهاة واللوزتين
المخنوق أيضاً، وربما يحوج إلى معالجته، وقد تكلمنا في أمراض اللسان والذي يخص هذا الموضع مع وجوب الرجوع إلى ما قيل هناك، أن يحتال بعد الفصد في جذب المواد إلى أسفل، وقد يفعل ذلك في هذا الموضع أيارج فيقرا، فإن له خاصية في جذب المواد إلى أعالي فم المعدة، والمريء، والحلق، ثم يستعمل عليه المبردات الرادعة، كعصارة الخس، وهو ذو خاصية دل عليها رؤيا نافعة، ثم إن احتيج إلى تحليل لطيف فعل. وأما الفقاري، فما ينتفع به في تدبيره أن يحتال بغمز الموضع بالرفق إلى خلف، فربما ارتدت الفقارة. وذلك الغمز قد يكون بآلة، أو بالإصبع، وقد يجد بذلك راحة، والآلة شيء مثل اللجام يدخل في الحلق، ويدفع ما دخل إلى داخل. والغمز ضارّ جداً في الأورام، وإذا اشتدت الخوانيق، ولم تنجع الأدوية، وأيقن بالهلاك كان الذي يرجى به التخليص شقّ القصبة، وذلك بأن تشقّ الرباطات التي بين حلقتين من حلق القصبة من غير أن ينال الغضروف حتى يتنفس منه، ثم يخاط عند الفراغ من تدبير الورم، ويعالج فيبرأ.
ووجه علاجه، أن يمد الرأس إلى خلف، ويمسك، ويؤخذ الجلد ويشق. وأصوبه أن يؤخذ الجلد بصنارة، ويبعد، ثم يكشف عن القصبة، ويشق ما بين حلقتين من الوسط بحذاء شق الجلد، ثم يخلط، ويجعل عليه الذرور الأصفر، ويجب أن تطوى شفتا شق الجلد، ويخاط وحده من غير أن يصيب الغضروف والأغشية شيء. وهذا حكم مثل هذا الشقّ، وإن لم ينفع بهذا الغرض.
فإن ظنّ أن في تلك الأربطة نفسها ورماً أو آفة، لم يجب أن يستعمل الشق، وإذا غشي على العليل، وخشيت أن يتم الاختناق، بادرت إلى الحقن القوية، وفصد العرق الذي تحت اللسان، وفصد عرق الجبهة، وتعليق المحاجم على الفقار، وتحت الذقن، بشرط، وغير شرط، فإن كان سبب اختناقه وغشيه العرق، فإنه ينكس ليسيل الماء، ثم يدخن بما له قوة وطيب حتى يستيقظ. أما المتخلص عن خناق الشدّ، فيجب أن يفصد، ويحقن، ويحسى أياماً حسواً من دقيق الحمص واللبن، أو ماء اللحم مدافاً فيه الخبز، وصفرة البيض. واعلم أن من كان به وجع في الحلق، فالأولى به هجر الكلام من أي وجع كان.
فصل في اللهاة واللوزتين
هذه قد يعرض لها نوازل تورمها حتى تمنع النفس، وقد تسترخي اللهاة من غير ورم، فيحتاج إلى ما جففها ويقبضها من الباردة والحارة، وربما احتيج إلى قطعها. وتقرب معالجتها من معالجة الخوانيق، وتعالج في الابتداء بلطوخات، ويرقق بمسها بريشة، فإن الإصبع في غير وقية وغير رفقة، ربما عنف. والعظيم منها القليل الالتهاب تستعمل عليه الأدوية العفصة.
والملتهب يصلح له ما هو أشد تبريداً، مثل ماء عنب الثعلب، ومثل بزر الورد وورقه، فإن لهما فعلًا قوياً.