القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣٤٥ - فصل في العلاج المشترك في أصناف الرمد وانصباب النوازل إلى العين
ويجب أن لا يستعمل في الابتداء المكثفات القوية والقابضة الشديدة، فتكثف الطبقة وتمنع التحليل ويعظم الوجع، خصوصاً إذا كان الوجع شديداً. والضعيفة القبض أيضاً في الابتداء لا تغني في منع المادة، وتضر بتكثيف الطبقة الظاهرة وتحقن فيها المادة، فإن اتفق شيء من هذا، تدورك بالتكميد بالماء الحار دائماً، والاقتصار على الشياف الأبيض محلولًا في ماء إكليل الملك صواب، فإن الأقوى من ذلك مع امتلاء الرأس ربما أضر. وأما المحللة، فاجتنبها في أول الأمر اجتناباً شديداً، وربما احتيج بعد استعمال هذه القابضات، وخصوصاً إذا خالطتها المخدرات إلى تقطير ماء السكر وماء العسل في العين، فإن حدث من هذا هيجان للعلة، برّدته بما لا تكثيف فيه لتتداركه به.
ويجب أن يعني كما قلنا قبل هذا بتنقية الرمص برفق لا يؤذي العين، فإن في تنقية الرمص خفيفاً للوجع، وجلاء للعين، وتمكيناً للأدوية من العين، وربما أحوج اشتداد الوجع إلى استعمال المخدرات، مثل عصارة اللفاح،. والخس، والخشخاش، وشيء من السمّاق، فدافع بذلك ما أمكنك، فإن استعملت شيئاً من ذلك للضرورة، فاستعمله على حذر، وإما أمكنك أن تقتصر على بياض بيض مضروب بماء قد طبخ فيه الخشخاش فافعل، وربما وجب أن تجعل معه حلبة لتعين في تسكين الوجع من جهة التحليل، وتحلّل أيضاً وتزيل آفة المخدر.
فأما إن كانت المادة رقيقة أكالة فلا بأس عندي باستعمال الأفيون والمخدرات، فإنه شفاء، ولا يعقب وجعاً، وإن كان يجب أن يعتقد أنه من حيث يضر بالبصر مكروه، ولكن الأفيون فيما حدث من الأوجاع عن مادة أكّالة ليست ممددة شفاء عاجل. وعلاج اللذع التغرية والتبريد والتلطيف، وعلاج التمديد إرخاء العين والتحليل بما نذكر كلّا في مكانه، وتقل المادة. وإذا أزمنت العلة ففصد المأقين، وفصد الشريان الذي خلف الأذن.
ويجب أن يجتنب أصحاب الرمد، وأصحاب النوازل إلى العين،- كما. قلنا مراراً- تدهين الرأس، وتقطير الدهن في الأذن. وجملة العلاج للرمد كعلاج سائر الأورام من الردع أولًا، والتحليل ثانياً، إلا أنه يستدعي لأجل العضو نفسه فضل ترفق، وهو أن يكون ما يقمع ويردع، أو يلطف ويحلّل ويجلو، ليس بعنيف الممر؟ مؤلم للحس، محدث للخشونة، وذلك لا يتم إلا بأن يكون قبض ما يردع معتدلًا ولذع ما يحلل خفياً، بل الأولى أن يكون في ذلك تجفيف بلا لذع، وأن يكون مكسور العنف بما يخلط من مثل بياض البيض، ولبن المرأة محلوباً على محك الشيافِ الذي يكتحل به.
وإذا كانت المادة قد استفرغت ولم تسكّن الأوجاع في غاية العنف، فاستعمل الشياف المعروف باليومي مخلوطاً بمثل صفرة البيض، فلا يبعد أن يبرأ العليل من يومه، ويدخل الحمام من مسائه، ويكون الذي بقي تحليل لبقية مادة بمثل الشياف السنبلي، وربما أوجب الوقت أن يشمّمه من شياف الأصطفطيقان في اليوم الأول شيئاً يسيراً، ويزيده في اليوم الثاني منه، فيكون